الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
و لو رجع الى تخصيصها بالنصوص فالذي صرحت به النصوص بان يتم له تخصيص هذا الخبر به انما هو السكنجبين و رب التوت و الرمان و التفاح و السفرجل و الجلاب و هو العسل المطبوخ بماء الورد حتى يتقوم، و حينئذ فما عدا هذه المعدودة الموجودة في النصوص يبقى داخلا في عموم الخبر على زعمه و لا أظنه يلتزمه و يقول به، و التخصيص بالعنبي و التمري تحكم محض مع انه ارتكاب للتخصيص البعيد الذي قد منع صحته جماعة من الأصوليين، و بالجملة فصدور هذه الكلية عنهم (عليهم السلام) مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدا بل مما يكاد يقطع ببطلانه سيما مع كون الخروج بغير دليل و لا مخصص و بهذا يظهر انه لا يجوز ان تكون الكلية و العموم في الخبر المذكور باعتبار المعنى اللغوي الذي توهمه.
(الرابع)- قوله: «إلا ان يثبت كون العصير حقيقة. إلخ» فإن فيه انه قد ثبت ذلك على وجه لا يعتريه الاشكال و لا يحوم حوله الاختلال إلا لمن لم يعط التأمل حقه في هذا المجال و لم يسرح بريد النظر كما ينبغي في اخبار الآل عليهم صلوات ذي الجلال كما أوضحناه بأوضح مقال و كشفنا عنه نقاب الإجمال بما لم يسبق اليه سابق من علمائنا الأبدال، و أيده أيضا مضي العلماء عليه سلفا و خلفا فإن أحدا منهم لم يتوهم هذا المعنى الذي تفرد به و ذهب اليه، و القائلون بتحريم العصير الزبيبي إنما استندوا إلى صحيحة علي بن جعفر الآتية مع ان صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة بمرئي منهم و منظر و هي بالاستدلال- لو كانوا يفهمون من العصير هذا المعنى الذي توهمه- أوضح و أظهر، و انما فهموا منه انه عبارة عن ماء العنب خاصة فهو إجماع أو كالإجماع منهم (رضوان الله عليهم)، و قد عرفت أيضا مساعدة كلام أهل اللغة لهم باعتبار تخصيصهم لما يتخذ من التمر و الزبيب بالنقيع أو النبيذ. و اما ما ذكره- من ان عباراتهم طافحة بتسميتهما عصيرا فلا يليق منهم إنكاره- ففيه ان عبارات أكثرهم خالية من هذا و ان ذكره بعضهم فهو على نوع من مجاز المشاكلة، و اما إنكاره فمتعلقه الحكم لا التسمية