الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - علاج التعارض بين الأخبار
ما تضمنه هذا الخبر من الأخذ بقول ابي عبد الله (عليه السلام) بعد ما تقرر في السؤال دلالة على ان الحكم في ذلك هو النجاسة و ان الطهارة لا تعويل عليها، و هذا القدر من الدلالة في الحديث الصحيح كاف في الاستدلال لاعتضاده بما تقدم من الاخبار و باتفاق أكثر علماء الإسلام مع ما في التنزه عنه من الاحتياط للدين كما ذكره المحقق (قدس سره) فإذا القول بالنجاسة هو المعتمد. انتهى، أقول: ما ذكره- من استشكاله في حسن ما ذكره الشيخ بما نقله الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف- سيأتي الجواب عنه في المقام ان شاء الله تعالى و بما ذكرناه من الوجوه الظاهرة البيان الغنية عن إقامة الحجة و البرهان كما لا يخفى على أهل الإنصاف من ذوي الأذهان يظهر بطلان حمل أخبار النجاسة على الاستحباب و يتعين العمل بها في هذا الباب فتبقى اخبار القول بالطهارة و يتعين حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية.
بقي الكلام فيما ذكروه من ان أكثر العامة قائلون بالنجاسة، و فيه ما ذكره بعض المحققين من أصحابنا المتأخرين من ان التقية لا تنحصر في القول بما يوافق علماءهم بل قد يدعو لها إصرار جهلائهم من أصحاب الشوكة على أمر و ولوعهم به فلا يمكن إشاعة ما يتضمن تقبيحه و الإزراء بهم على فعله، و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن أكثر أمراء بني أمية و بني العباس و وزرائهم و أرباب الدولة كانوا مولعين بشرب الخمر و مزاولتها و استعمالها و عدم التحرز عن مباشرتها، بل ربما نقل ان بعضهم يأم الناس و هو سكران فضلا عن ان يكون ثوبه متلوثا بالخمر (فان قيل) انهم (عليهم السلام) لو كانوا يتقون في ذلك لكان تقيتهم في الحكم بالحرمة أوجب و أهم مع ان المعلوم من أخبارهم انهم كانوا يبالغون في ذلك تمام المبالغة حتى
ورد في أخبارهم (عليهم السلام) «ان مدمن الخمر كعابد الوثن» [١].
و نحو ذلك من التهديد و التشديد في تحريمها و لم يرو عنهم ما يتضمن إباحتها (قلت) يمكن الجواب عن ذلك بأنه لما كان صريح القرآن تحريمها كان
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٦، ١٣، ١٢ من الأشربة المحرمة.