الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - المقام (الأول)- بالنسبة إلى المحصور
يمكن الوصول الى الاجتناب عن ذلك النجس أو المحرم إلا بالاجتناب عن الجميع وجب اجتناب الجميع من باب ان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، و نظيره في الأحكام غير عزيز فان من فاتته صلاة فريضة و اشتبهت بباقي الخمس وجب عليه الإتيان بالجميع نصا و فتوى بالتقريب المذكور، و اما لو لم يكن محصورا كالموجود بأيدي الناس و في الأسواق فإنه لا يقطع بوجود المحرم و لا النجس فيما يراد استعماله منه و ان علم وجوده في الواقع و نفس الأمر، و من هنا حكم الشارع بحل ما في أيدي المسلمين و أسواقهم و طهارته و جواز شرائه و ان علم وجود الحرام و النجس في أيدي بعض الناس الغير المعلومين، و هذا هو الذي وردت فيه صحيحة زرارة المذكورة في كلامه و نحوها و
ورد فيه «ان كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١].
و ورد «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» [٢].
فهذه الاخبار انما وردت في غير المحصور دون المحصور بمعنى ان كل شيء له افراد بعضها طاهر و بعضها نجس أو بعضها حلال و بعضها حرام فان الحكم فيها الطهارة و الحلية حتى يعلم كونه من الافراد المحرمة أو النجسة، و من هنا دخلت الشبهة على جملة من أفاضل متأخري المتأخرين حيث أجروا هذه الاخبار في قسم المحصور و منهم السيد المذكور و نحوه ممن حذا حذوه في مسألة الطهارة و النجاسة و المحدث الكاشاني و الفاضل الخراساني في مسألة اختلاط الحلال بالحرام فحكموا بحل الجميع في المحصور، و هذا غلط نشأ من عدم التأمل في الاخبار، و قد أشبعنا الكلام معهما في الدرر النجفية.
و مما يوضح ما قلناه
موثقة مسعدة بن صدقة عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال: «سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك و هو حر
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٧ من النجاسات.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به.