الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٤ - (المقام الثاني)- في ماء الزبيب إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
و الغليان في ماء حب العنب إذا وقع في الشمس غير معلوم يقينا و أصالة الحل لا يخرج عنها إلا بيقين، و يلزم على ما ذكره انه لو وضع العنب في الشمس يوما أو يومين أو ثلاثة مثلا بحيث انه لم يبلغ الى حد الزبيب فإنه يحرم لحصول الغليان و لم يذهب ثلثاه بعد و لا أظنه يلتزمه فإن أصالة الحلية لا يخرج عنها بمجرد ذلك. و اما دعواه ان الحكم في العنب انما تعلق بمائه و ان لم يخرج من الحب فإنه خروج عن ظواهر الأخبار و بناء على مجرد الاعتبار. و اما قوله: «و من ثم لو طبخ حب العنب. إلخ» ففيه ان ارتكاب المجاز في إطلاق العصير على ما يخرج بالطبخ لا يستلزم انسحابه الى ما في العنب قبل ان يخرج بالكلية، فإن أراد ثبوت التحريم لحب العنب و ان لم يخرج ماؤه بالطبخ منعنا هذه الدعوى. و بالجملة فإن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه الاعتبارات التخمينية لا يخلو من مجازفة.
و بمثل ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني صرح الشهيد في الدروس فقال و لا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحل طبخ الزبيب على الأصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا و خروجه عن مسمى العنب. و حرمه بعض مشايخنا المعاصرين و هو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين لمفهوم رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) ثم ساق متن الرواية كما سيأتي. و أنت خبير بان ما ذكراه (قدس سرهما) من تعليل حلية ماء الزبيب بذهاب ثلثيه بالشمس لا يوافق القائلين بالحلية و لا القائلين بالحرمة، فإن من قال بحل ماء الزبيب بعد الغلي و قبل ذهاب ثلثيه كما هو المشهور قال به مطلقا سواء ذهب ثلثاه بالشمس أم لم يذهب لأنه انما يتمسك بأصالة الحلية و يدعى ان ما ورد من التحريم بمجرد الغليان و الحل بذهاب الثلثين مخصوص بالعنب و الزبيب لا يصدق عليه العنب، و من قال بالتحريم انما استند الى مفهوم رواية علي بن جعفر الآتية و هي التي ذكرها في الدروس فهو قائل ايضا بتحريمه مطلقا سواء علم ذهاب ثلثيه في حبه بالشمس أم لا. فكلامهما (قدس سرهما) لا يوافق شيئا من المذهبين في البين.