الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - أدلة القائلون بنجاسته
النجس مصدر فلا يصح وصف الجثة به إلا مع تقدير كلمة «ذو» و لا دلالة في الآية معه، لجواز ان يكون الوجه في نسبتهم الى النجس عدم انفكاكهم عن النجاسات العرضية لأنهم لا يتطهرون و لا يغتسلون، و المدعى نجاسة ذواتهم. و (ثانيا)- عدم افادة كلام أهل اللغة كون معنى النجس لغة هو المعهود شرعا و انما ذكر بعضهم انه المستقذر و قال بعضهم هو ضد الطاهر، و من المعلوم ان المراد بالطهارة في إطلاقهم معناها اللغوي، فعلى هذين التفسيرين لا دلالة لها على المعنى المعهود في الشرع فتتوقف إرادته على ثبوت الحقيقة الشرعية أو العرفية المعلوم وجودها في وقت الخطاب، و في الثبوت نظر.
و (ثالثا)- انه على تقدير التسليم فالآية مختصة بمن صدق عليه عنوان الشرك و المدعى أعم منه.
أقول: و الجواب عن الأول انه لا ريب في صحة الوصف بالمصدر إلا انه مبني على التأويل، فمنهم من يقدر كلمة «ذو» و يجعل الوصف بها مضافا الى المصدر فحذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه و على هذا بني الإيراد المذكور، و منهم من جعله واردا على جهة المبالغة باعتبار تكثر الفعل من الموصوف حتى كأنه تجسم منه. و هذا هو الأرجح عند المحققين من حيث كونه أبلغ، و عليه حمل قول الخنساء «فإنما هي إقبال و ادبار» كما ذكره محققوا علماء المعاني و البيان، و عليه بنى الاستدلال بالآية المذكورة.
و عن الثاني بأن النجس في اللغة و ان كان كما ذكره إلا انه في عرفهم (عليهم السلام) كما لا يخفى على من تتبع الأخبار و جاس خلال تلك الديار انما يستعمل في المعنى الشرعي، و الحمل على العرف الخاص مقدم على اللغة بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية، و تنظر المورد في ثبوت الحقيقة العرفية في زمن الخطاب- بمعنى ان عرفهم (عليهم السلام) متأخر عن زمان نزول الآية عليه (صلى الله عليه و آله) فلا يمكن حمل الآية عليه- مردود بان عرفهم (عليهم السلام) في الأحكام الشرعية و فتاويهم و أمرهم و نهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه (صلى الله عليه و آله) فإنهم نقلة عنه و حفظة