الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٩ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
الطاهرة منه بعد ما ينشف المخرج بشيء حتى لو وجد بللا بعد ذلك لقدر في نفسه انه يجوز ان يكون من بلل ريقه الذي وضعه و ليس من العرق و لا من المخرج فلم يتيقن النجاسة من ذلك البلل حينئذ (الثاني)- و هو الذي بنى عليه ان تكون شكاية ذلك السائل انما هي من انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد المسح لاحتمال كونه بولا، و قوله: «انه لا يقدر على الماء» يعني لازالة ذلك البلل المحتمل كونه بولا فإنه قد تعدى من المخرج الى ثوبه و بدنه، فأمره (عليه السلام) ان يمسح ذكره يعني مخرج البول بعد ما مسح البول عنه بريقه حتى لو خرج بعد ذلك بلل صار مشكوكا فيه من حيث الريق الموضوع على طرف الذكر لاحتمال كونه منه، هذا حاصل كلامه، ثم قال و هذا المعنى أوفق بالأخبار الأخر.
ثم قال: و هذان الأمر ان أعني عدم الحكم بالنجاسة إلا بعد التيقن و عدم تعدي النجاسة من المتنجس بابان من رحمة الله الواسعة فتحهما الله لعباده رأفة بهم و نعمة لهم و لكن أكثرهم لا يشكرون فينتقم الله منهم بابتلائهم بالوسواس و اتباعهم الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس. انتهى.
أقول: لا يخفى عليك ما في قوله: «و عدم تعدي النجاسة من المتنجس» من الدلالة على العموم للمائع و الجامد كما قدمنا ذكره.
ثم أقول لا يخفى ان ما ذكره من هذا الاحتمال الذي بنى عليه الاستدلال مردود من وجوه: (أولها)- انه قد ذكر الاحتمالين في معنى الرواية كما قدمنا نقله عنه و هو لم يذكر مرجحا لهذا الاحتمال الذي استند اليه و قد عرفت ان الاحتمال الآخر لا يجري فيما ذهب اليه، و قد تقرر بينهم انه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.
و (ثانيها)- انه لا دلالة في الخبر على هذا الوضوء الذي بنى عليه هذه المباني المتعسفة و ارتكب لأجله هذه التمحلات المتكلفة و ان كان قد سبقه الى هذا الاحتمال السيد السند في المدارك ايضا حيث قال بعد نقل خبر حنان: لأنا نجيب عنه أولا بالتقية أو على ان