الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - (الثالث) هل يفرق في طهارة المستثنيات من الميتة بين ما يؤكل و غيره؟
المعارض و ينتفي ما ادعاه من التمسك بمقتضى الأصل فإنه يجب الخروج عنه بالدليل، و قد دل على نجاسة الميتة الشامل ذلك للانفحة و غيرها خرج من ذلك ما دلت عليه الاخبار الدالة على طهارتها من حيث الحل كما ذكره و بقي ما كان من غير المحلل على النجاسة، على ان ما ذكره من كون أكثر الأخبار الدالة على طهارتها واردة بالحل أو مسوقة لبيانه محل نظر. فان ظاهر سياقها انما هو بالنسبة إلى الطهارة و النجاسة لا الحل و الحرمة كما ادعاه، و الذي قدمناه من الروايات المشتملة على الإنفحة صحيحة زرارة و فيها نفي البأس إلا ان موردها الجدي الذي هو مأكول اللحم، و رواية يونس و هي مطلقة بالنسبة إلى الحيوان المأكول و غيره و ذكر الانفحة فيها في سياق الصوف و الشعر و الوبر و الحكم فيها بأنها ذكية أظهر ظاهر في ان المراد انما هو الطهارة لا الحل فان ما ذكره معها من الصوف و ما بعده ليس من المأكولات، و نحوها موثقة الحسين بن زرارة حيث ذكر فيها انها ذكية اي طاهرة، سيما بإضافة الزيادة المنقولة من الكافي عن علي بن عقبة و علي بن رباط بإضافة الشعر و الصوف، و مرسلة الصدوق في الفقيه المسندة في الخصال المشتملة على عد العشرة كملا بالحكم بكونها من الميتة ذكية فإنه ظاهر في الطهارة لا في الحل، و كذلك رواية الجرجاني، فأين أكثر الأخبار الواردة بالحل أو المسوقة لبيانه؟ نعم ذكر الحل وقع في حديث الثمالي إلا ان ظاهر سياقه ان الكلام في الحل و الحرمة انما وقع تفريعا على الطهارة و النجاسة، حيث انه (عليه السلام) لما نفى البأس عن الجبن و أحل أكله عارضه السائل بأنه تجعل فيه الانفحة و هي نجسة لأخذها من الميتة فأجاب (عليه السلام) بأن الانفحة طاهرة لأنها ليست مما تحله الحياة بالتقريب الذي قدمنا ذكره في الموضع الأول ثم نظر له بالبيضة المأخوذة من الميتة، فذكر الحل في الخبر انما وقع بطريق العرض و الا فاصل الكلام انما هو في الطهارة و النجاسة، و مثلها تتمة حديث يونس بالتقريب المذكور، على ان لفظ الحل في الاخبار ربما استعمل في حل الاستعمال و هو شائع سيما في هذا المقام في كلام الفقهاء فإنهم يعبرون في هذا المقام عن