الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - (الرابع) تعريف الأنفحة
الهمزة و فتح الفاء مخففة و هي كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش حكاه الجوهري عن ابي زيد، و في المغرب إنفحة الجدي بكسر الهمزة و فتح الفاء و تخفيف الحاء و تشديدها و قد يقال منفحة أيضا و هو شيء يخرج من بطن الجدي اصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن و لا يكون إلا لكل ذي كرش، و يقال انها كرشه إلا انه ما دام رضيعا سمي ذلك الشيء إنفحة فإذا فطم و رعى العشب قيل استكرش انتهى.
و قال ابن إدريس في السرائر: و الانفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء كرش الحمل و الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهو كرش و فسرها العلامة على ما نقله في المعالم في جملة من كتبه بما يوافق كلام القاموس فقال انها لبن مستحيل في جوف السخلة.
و أنت خبير بأنه قد علم من ذلك الاختلاف في الانفحة بين كونها عبارة عن الكرش أو عن ذلك الشيء الأصفر الذي يعصر في صوفة مبتلة فيغلظ، و يمكن ترجيح الثاني
بقوله (عليه السلام) في رواية الثمالي «إنما تخرج من بين فرث و دم».
فان الظاهر انه اشارة إلى قوله عز و جل: «وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعٰامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّٰا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خٰالِصاً سٰائِغاً لِلشّٰارِبِينَ» [١] قال في مجمع البيان نقلا عن ابن عباس قال: «إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقي الفرث كما هو» انتهى. و مقتضى ذلك ان اللبن الذي تشربه السخلة يصير بعد وصوله الى الكرش الى هذه الأقسام الثلاثة ثالثها هو هذا الشيء الأصفر الذي ذكره أهل اللغة و ان كان بعد رعيه العلف يضمحل ذلك و لا يصير كذلك و انما يبقى الفرث و هو التفل و الدم خاصة. و يمكن ايضا ان يقال- و هو الأنسب بكلام أهل اللغة القائلين بأن الانفحة عبارة عن ذلك الشيء الأصفر ما دام يغتذي باللبن و إذا اغتذى بالعلف صار كرشا- انه في حال الاغتذاء باللبن ليس له كرش و انما الذي يتحول إليه لبنه الذي يشربه هذا الشيء الأصفر مع التفل و الدم و بعد رعيه يصير هذا الشيء الأصفر
[١] سورة النحل، الآية ٦٨.