الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - (الرابع) هل يجوز بيع الطعام النجس ممن لا يعلم بالنجاسة؟
ابن ابي عمير عن بعض أصحابه [١] قال و ما أحسبه إلا حفص بن البختري قال:
«قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) في العجين يعجن بالماء النجس كيف يصنع به؟ قال يباع ممن يستحل أكل الميتة».
و في الصحيح عن ابن ابي عمير ايضا عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «يدفن و لا يباع».
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي [٣] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا اختلط الذكي بالميتة باعه ممن يستحل الميتة و أكل ثمنه».
و مثلها حسنته ايضا [٤] و قد تقدم أيضا في صدر الفصل الخامس [٥] في رواية معاوية بن عمار [٦] المتضمنة للسؤال عن جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل انه قال: «تبيعه و تبينه لمن اشتراه ليستصبح به».
و المسألة لذلك غير خالية من الاشكال، و التأويل في الأخبار الأولة بالحمل على اخبار الغير بنجاسة ثوبه أو بدنه أو نحوهما و ان أمكن في صحيحة محمد بن مسلم كما هو مورد الرواية المذكورة فلا منافاة بينها و بين هذه الاخبار إلا ان رواية عبد الله بن بكير لا تقبل ذلك لكون النهي فيها بالنسبة إلى المالك و انه يجوز ان يعير ثوبه النجس و لا يخبر بنجاسته و هو ظاهر المنافاة لهذه الأخبار و مؤيد بما ذكرناه من القاعدة في الباب، و في معنى رواية ابن بكير المذكورة
صحيحة العيص بن القاسم [٧] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ثم ان صاحب الثوب أخبره انه لا يصلي فيه؟ قال لا يعيد شيئا من صلاته».
و التقريب فيها تقريره (عليه السلام) السائل على إعارته ثوبه النجس لمن يصلي فيه إذ من المعلوم ان صلاة ذلك الرجل فيه انما تكون باذن صاحبه و إعارته إياه، و تقريره (عليه السلام) حجة كما تقرر في موضعه.
[١] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أبواب الأسآر.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أبواب الأسآر.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٣٦ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٣٦ من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٥] ص ٥٦.
[٦] هكذا فيما وقفنا عليه من النسخ و الصحيح (معاوية بن وهب) كما في كتب الحديث.
[٧] المروية في الوسائل في الباب ٤٧ من النجاسات.