الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢١ - الموضع (الثاني) هل يعتبر على القول بطهارة الجلد بالدبغ طهارة ما يدبغ به؟
تدبغ بخرء الكلاب و كذا اللنكا. انتهى قال في المعالم بعد نقل ذلك عنه: و لا نعلم حجته على هذا الشرط و يمكن ان يكون الوجه فيه علوق بعض اجزاء النجس به لسريانه في أعماق الجلد. انتهى. أقول: بل الظاهر ان الوجه فيه انما هو عدم وقوع التطهير بالنجس حيث انه جعل الدبغ مطهرا شرعا و قد تقرر في كلامهم انه لا بد في المطهر ان يكون طاهرا ليفيد غيره طهارة كما صرحوا به و عليه دلت الاخبار ايضا. أقول: قد
روى الشيخان في الكافي و التهذيب عن السياري عن ابي يزيد القسمي عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) [١] «انه سأله عن جلود الدارش التي يتخذ منها الخفاف فقال لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب».
و النهي في الخبر عن الصلاة في الخفاف المذكورة مخصوص بعدم تطهير الجلد و غسله و إلا فلو غسل فلا بأس، صرح بذلك الفاضلان في المعتبر و المنتهى.
و المذكور في كلام جملة من الأصحاب انه لا يجوز الدباغ إلا بما كان طاهرا قاله الشيخ في المبسوط و كذا ابن إدريس و العلامة في المنتهى و ظاهره تحريمه بالنجس، و لا اعرف للتحريم وجها بعد حصول الطهارة بالغسل كما صرح به هنا، و نحوه في المنتهى قال: يجوز استعمال الطاهر في الدباغ كالشث و القرظ و العفص و قشور الرمان و غيرها، و القائلون بتوقف الطهارة على الدباغ من أصحابنا و الجمهور اتفقوا على حصول الطهارة بهذه الأشياء أما الأشياء النجسة فلا يجوز استعمالها في الدباغ، و هل يطهر أم لا؟ اما عندنا فإن الطهارة حصلت بالتذكية فكان ملاقاة النجس موجبة لتنجس الجلد و يطهر بالغسل، و اما القائلون بتوقف الطهارة على الدباغ فقد ذهب بعضهم الى عدم الطهارة ذكره ابن الجنيد و بعض الجمهور لأنها طهارة من نجاسة فلا تحصل بالنجس كالاستجمار و الغسل الى ان قال و قد روي عن الرضا (عليه السلام) ثم نقل رواية أبي يزيد القسمي المتقدمة و ردها أولا بضعف السند ثم قال و مع تسليمها تحمل على المنع من الصلاة قبل الغسل. انتهى.
[١] رواه في الوسائل في الباب ٧١ من النجاسات.