الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
قُلْ لٰا أَجِدُ. الآية».
و يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار في الفائدة الثانية المصرحة بأن المحرم من النبيذ هو المسكر خاصة و لا سيما رواية الوفد.
استدل شيخنا أبو الحسن المشار اليه آنفا على التحريم في العصير التمري و الزبيبي
بصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه».
قال و روى ايضا في الحسن عنه (عليه السلام) [٢]: «اي عصير اصابته النار فهو حرام».
و كلمتا «كل واي» صريحتان في العموم فمقتضاهما تحريم الزبيبي و التمري إلا ان يثبت كون العصير حقيقة شرعية أو عرفية في عصير العنب خاصة كما ادعاه جماعة، و أنت خبير بان هذه الدعوى في حيز المنع إذ لم نظفر لها بمستند يعتمد عليه و استسلاقها في هذا المقام مجازفة محضة و عباراتهم طافحة بتسميتهما عصيرا و مع هذا الإطلاق لا يليق منهم إنكاره فيبقى عموم النص شاملا له، مع ان رواية زيد النرسي [٣]- بالنون و الراء و السين المهملتين- شاهدة به و في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [٤] اشعار ما به كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام و ان لم تدل عليه صريحا. انتهى كلامه.
أقول: فيه- زيادة على ما عرفت- نظر من وجوه: (الأول) ان ما ذكره من رواية ابن سنان و جعله لها روايتين و ان إحداهما صحيحة و الأخرى حسنة و ان إحداهما بلفظ «كل» و الأخرى بلفظ «اي» لا وجود له في كتب الاخبار و لا نقله ناقل من علمائنا الأبرار، و الموجود فيها رواية واحدة و هي الأولى إلا انها صحيحة في التهذيب و حسنة
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢ من الأشربة المحرمة.
[٢] سيتعرض المصنف (قدس سره) في الوجه الأول من وجوه النظر لعدم وجود رواية لابن سنان بهذا اللفظ.
[٣] المروية في مستدرك الوسائل في الباب ٢ من الأشربة المحرمة و ستأتي في المقام الثاني.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٨ من الأشربة المحرمة و ستأتي في المقام الثاني.