الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
حيث الكفر الذي زعموا حمل الاخبار عليه كما قدمنا الإشارة اليه،
و روى في المحاسن ايضا بسنده عن أيوب بن الحر عن ابي بكر [١] قال: «كنا عنده و معنا عبد الله بن عجلان فقال عبد الله بن عجلان معنا رجل يعرف ما نعرف و يقال انه ولد زنا؟ فقال ما تقول؟ فقلت ان ذلك ليقال فقال ان كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنم و يؤتى برزقه».
قال بعض مشايخنا بعد نقل هذا الخبر: قوله من صدر اي يبنى له ذلك في صدر جهنم و أعلاه، و الظاهر انه تصحيف الصبر بالتحريك و هو الجمد،
و روى في الكافي بسنده عن ابن ابي يعفور [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ولد الزنا يستعمل ان عمل خيرا جزي به و ان عمل شرا جزى به».
أقول هذا الخبر موافق للقول المشهور من ان ولد الزنا كسائر الناس يجزى بما يعمل إلا انه مع إجماله لا يعارض الأخبار المتقدمة، و مما يؤكد هذا ايضا
ما رواه الصدوق في عقاب الأعمال و البرقي في المحاسن بسنديهما عن ابي بصير ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال: «ان نوحا حمل في السفينة الكلب و الخنزير و لم يحمل فيها ولد الزنا و ان الناصب شر من ولد الزنا».
و ما رواه في ثواب الأعمال في الموثق عن زرارة [٤] قال:
«سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لا خير في ولد الزنا و لا في بشره و لا في شعره و لا في لحمه و لا في دمه و لا شيء منه يعني ولد الزنا».
و بالجملة فالمفهوم من الاخبار التي سردناها ان ابن الزنا له حالة ثالثة غير حالتي الايمان و الكفر، لان ما تقدم من الاخبار الدالة على أحكامه في الدنيا من النجاسة و عدم العدالة مع الاتصاف بشروطها و حكم ديته و كذا اخبار عدم دخوله الجنة و كذا الأخبار الأخيرة لا يجامع الحكم بالايمان بوجه، و أسباب الكفر الموجبة للحكم بكونه كافرا غير موجودة لأن الفرض انه متدين بظاهر الايمان كما عرفت من ظاهر الاخبار المذكورة.
[١] ص ١٤٩.
[٢] رواه في الوافي ج ١٢ ص ٢١٨.
[٣] المحاسن ص ١٨٥.
[٤] عقاب الأعمال ص ٣٨.