الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٥ - (المقام الثالث)- ان يصلي فيها ناسيا
و فيه ايضا ان مثل علي بن مهزيار في جلالة شأنه لا ينسب مثل هذه العبارة الى غير الامام (عليه السلام) بل و لا يعتمد على غيره في شيء من الأحكام كما صرحوا به (رضوان الله عليهم) في أمثال هذا المقام.
و صار جماعة من فضلاء متأخري المتأخرين لما رأوا ما في جمع الشيخ من الاختلال الى الجمع بين الأخبار بحمل أخبار الإعادة على الاستحباب و الظاهر انهم قد اقتفوا في ذلك المحقق (قدس سره) في المعتبر حيث اختار القول بعدم وجوب الإعادة فجعلوا التأويل في جانب أخبار الإعادة بحملها على الاستحباب، قال في المدارك بعد كلام في المسألة: و الأظهر عدم وجوب الإعادة لصحة مستنده و مطابقته لمقتضى الأصل و العمومات و حمل ما تضمن الأمر بالإعادة على الاستحباب. انتهى.
و فيه (أولا)- ما قدمنا ذكره في غير موضع من انه لا مستند لهذا الجمع و ان تكرر منهم في جميع أبواب الفقه بل ظواهر القواعد الأصولية المبتني عليها عندهم تقتضي رده فان ظواهر الاخبار الوجوب بلا خلاف و الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز، و لان الاستحباب حكم شرعي يحتاج ثبوته الى الدليل الواضح و مجرد اختلاف الاخبار لا يوجب ذلك.
و (ثانيا)- ان الأمر بالإعادة قد ورد في اخبار متعددة و نجاسات متفرقة و مقامات متباينة و فيها الصحيح و الحسن و الموثق و غيرها كما تقدم لك ذكره و ما استند اليه رواية واحدة و ان صح سندها، و من القواعد المقررة في كلام أهل العصمة (عليهم السلام) الترجيح بالشهرة يعني في الرواية سيما مع اعتضادها بالشهرة في الفتوى فكيف يصح الحكم بترجيح تلك الرواية على هذه الأخبار و الحال كما عرفت؟ و لا يخفى ان ترجيحها على هذه الاخبار و الحال ان فيها الصحيح باصطلاحه خلاف قاعدته التي بنى عليها في أكثر المواضع من شرحه، و اعتضاد تلك الرواية بالعمومات و مطابقة مقتضى الأصل غير مجد هنا فإن الأصل يجب الخروج عنه بمقتضى الدليل و العمومات يجب تخصيصها،