الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٧ - (المسألة الثالثة) غسل الإناء من باقي النجاسات
أعظم نجاسة من ميتة الكلب و الخنزير، و لان امتثال الغسل يحصل بالثلاث فلا يجب ما زاد، و لانه يحتمل ان يكون هذا الحكم مختصا بالجرذ فلا يتناول الفأرة. انتهى. ثم انه رجع عن ذلك الى القول بالاكتفاء بالواحدة في كلامه الذي قدمنا نقله، و كلامه (رحمه الله) قوي من حيث الاعتبار إلا ان إطراح النص من غير معارض مما لا وجه له، و طعنه فيه بالضعف غير مسموع مع عمله بمثله و أمثاله في غير مقام من كتابه.
نعم يبقى الإشكال في ان مورد النص الجرذ و هو ضرب من الفأر كما ذكره في الصحاح فيشكل تعديته الى ما هو أعم منه و قد أشار الى ذلك في المعتبر كما قدمناه عنه، و للمحقق الشيخ علي (قدس سره) في شرح القواعد هنا كلام لا يخلو من الغفلة. قال بعد قول المصنف (قدس سره): «و من الجرذ و الخمر ثلاث مرات و يستحب السبع» ما صورته: الأصح وجوب السبع فيهما لخبري عمار عن الصادق (عليه السلام) الدالين على وجوب السبع فيهما و ضعف عمار منجبر بالشهرة و لا تضر المعارضة بخبره الدال على الثلاث لأن الشهرة مرجحة، و ليس الحكم مقصورا على الخمر بل المسكر المائع كله كذلك و لا يبعد إلحاق الفقاع بها. و اما الجرذ فهو بضم الجيم و فتح الراء المهملة و الذال المعجمة أخيرا ضرب من الفأر و المراد الغسل من نجاسة موته، و هل يكون الغسل من غير هذا الضرب من الفأر واجبا؟ الظاهر عدم التفاوت نظرا إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع و قد صرح به جمع من الأصحاب و ان توقف فيه صاحب المعتبر. انتهى. أقول لا يخفى ان كلامه هذا انما يتجه لورود لفظ الفأر في خبر ليتمشى ما ذكره و الوارد انما هو أخص منه كما عرفت. غير ان ظاهر كلامه هنا إلحاق الفقاع بالخمر في السبع ايضا و لم أقف على من ذكره سواه و يمكن ان يكون منشأه تكاثر الأخبار بإطلاق اسم الخمر عليه كما تقدم و الله العالم.
(المسألة الثالثة) [غسل الإناء من باقي النجاسات]
- اختلف الأصحاب في غسل الإناء من باقي النجاسات فقيل بالثلاث في ما عدا الولوغ مطلقا و هو مذهب الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد في مختصره