الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - (المسألة الثالثة) حكم ولد الكافر
خبر التأجيج انما هو لغير أطفال المؤمنين و المشركين و هم أطفال المسلمين الذين هم أصحاب الحساب.
و اما جمع صاحب الوافي بين الأخبار- بحمل اخبار اللحوق على البرزخ و اخبار التأجيج على يوم القيامة- فالظاهر بعده فان ظاهر الاخبار المذكورة ان ما ذكر في كل من اخبار الطرفين انما هو يوم القيامة و لا سيما ان صحيحة عبد الله بن سنان قد صرحت بالكفر، ثم انه مع تسليم الجمع بما ذكره فإنه لا ينافي اعتضادنا بالأخبار المذكورة لأن حاصله هو الحكم بالكفر على أولاد المشركين و الايمان على أولاد المؤمنين إلى يوم القيامة حتى انهم في البرزخ يلحقون بهم في الجنة و النار ممتدا ذلك الى يوم القيامة فيقع التكليف لهم و الامتحان بالنار، و بذلك يتميز أصحاب الجنة الأخروية الموجبة للخلود و النار كذلك، و حينئذ فالاستدلال بهذه الأخبار على ما ادعيناه حاصل على جميع الاحتمالات، على انه لا خلاف بينهم في الحكم بإيمان أولاد المؤمنين و إجراء أحكامه عليهم من الطهارة و نحوها و جواز الإعطاء من الزكاة التي لا يجوز دفعها إلا الى المؤمن، و بذلك صرحت الاخبار من غير خلاف لا في الأخبار و لا في كلام الأصحاب، و لا وجه للحكم هنا بالايمان إلا مجرد الإلحاق لأن ترتب ذلك على العقائد غير ظاهر حيث لا تكليف قبل البلوغ فكذلك أولاد المشركين و الكفار فإنه يحكم بكفرهم إلحاقا لهم بالآباء بعين ما ثبت في أولاد المؤمنين و تخرج الأخبار المذكورة شاهدة على ذلك.
و إذ قد ثبت بما ذكرنا من الأخبار صدق عنوان الكفر على أولاد الكفار كصدق عنوان الايمان على أولاد المؤمنين ظهر لك ما في قول صاحب المعالم في آخر كلامه المتقدم من قوله: «و حينئذ يكون الحكم في ولد الكافر موقوفا على صدق عنوان الكفر عليه» فإنه قد ثبت ذلك من هذه الأخبار بما لا يداخله الشك و لا يتطرق اليه.
ثم قال في المعالم على اثر الكلام المتقدم ذكره من غير فاصل: إذا عرفت هذا فاعلم ان بعض الأصحاب استثنى من الحكم بنجاسة ولد الكافر هنا ما إذا سباه المسلم