الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - (الموضع الثاني) هل يعفى عن قدر الدرهم من الدم؟
الصلاة و ان كان أكثر فليعد صلاته».
و لم يتعرض لحال مساواته للدرهم، و الظاهر انه لا وجه لتركه إلا بعد وقوعه، و حينئذ فيكون مفهوم الشرط الأول في هذه الرواية مخصصا لعموم مفهوم الشرط الثاني بمعونة ملاحظة الجمع بينه و بين حديث ابن ابي يعفور. انتهى. و هو جيد إلا ان استشهاده برواية إسماعيل الجعفي على ما ذكره مبني على نقله حسنة محمد بن مسلم من التهذيب و إلا فهي في الكافي و الفقيه قد اشتملت على ما اشتملت عليه رواية الجعفي من الشرطيتين المذكورتين فيها كما قدمنا نقله لانه قال:
«و لا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم و ما كان أقل من ذلك- يعني من الدرهم- فليس بشيء» إلا ان للتأويل فيها مدخلا بإرجاع اسم الإشارة إلى الأزيد و هو غلط كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى، و الظاهر انه و كذا قبله صاحب المدارك لم يلاحظوا الكافي و الفقيه في تحقيق هذه الرواية.
أقول: و الذي يقرب عندي و يدور في خلدي في معنى حسنة محمد بن مسلم هو انه لما كان فرض الدرهم نادر الوقوع بل الغالب اما الزيادة عليه أو النقيصة عنه عبر عن الدرهم فصاعدا بما زاد على الدرهم كأنه قيل ما لم يكن درهما فزائدا كما قالوه في قوله عز و جل: «فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» [١] اي اثنتين فما فوق، و التعبير بمثل ذلك عن ارادة المعنى الذي ذكرناه شائع في الاخبار، و يؤيده ترك التعرض لمقدار الدرهم في الخبر و الاقتصار على ذكر الأكثر و الأقل و الظاهر انه مطوي في جانب الأكثر، و قد تتبعت في الاخبار ما جرى هذا المجرى إلا انه لا يحضرني الآن منه إلا رواية واحدة و هي
رواية يونس عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن حد المكاري الذي يصوم و يتم؟ قال أيما مكار أقام في منزله أو البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام و التمام، و ان كان له مقام في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة
[١] سورة النساء، الآية ١٢.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ١٢ من صلاة المسافر.