الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - (المسألة السادسة) هل يعتبر في التطهير ورود الماء على النجاسة؟
حاصل على كل تقدير و الورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة. انتهى. و أنت خبير بان هذا القول من المرتضى- بناء على مذهبه في نجاسة الماء القليل كما تقدم في أبواب المياه من الفرق بين ورود النجاسة على الماء و عكسه و انه انما يكون نجسا في الأول دون الثاني- جيد لان الماء عنده في حال وروده على النجاسة باق على الطهارة فيحصل التطهير به قطعا، و اما على مذهب الجماعة من نجاسة القليل بالملاقاة مطلقا فمشكل إذ الملاقاة حاصلة على كل من الحالين، و اليه أشار في الذكرى في آخر كلامه بقوله مع ان عدم اعتباره مطلقا متوجه. الى آخره، و به يشكل الحكم بالطهارة بالماء القليل لانه متى ثبت القول بنجاسة الماء القليل مطلقا و ثبت القول بالتطهير بالماء القليل فاللازم من ذلك حصول الطهارة بالماء النجس، و لا يخرج عن ذلك إلا بأحد وجوه ثلاثة ذهب الى كل منها ذاهب: (أحدها) القول بطهارة الغسالة و استثناؤها من نجاسة الماء القليل بالملاقاة و (ثانيها)- تخصيص النجاسة بالانفصال عن المحل المغسول. و (ثالثها)- ان النجاسة المانعة من التطهير هي ما ثبتت قبل التطهير لا ما كانت حال التطهير إذ لا مانع من التطهير بما حصلت نجاسته بذلك التطهير. و تحقيق هذه الأقوال و ما يتعلق بها من الأبحاث في هذا المجال قد تقدم منقحا في المقام الثاني من الفصل الثالث في الماء القليل الراكد من الباب الأول و في مسألة الغسالة من ختام الباب المذكور.
ثم لا يخفى ان ممن نقل عنه ايضا القول باشتراط الورود في التطهير الشيخ و المحقق حيث قال في الخلاف: إذا ولغ الكلب في إناء ثم وقع في ماء قليل تنجس و لم يجز استعماله و لا يعتد بذلك في غسل الإناء. و قال في المعتبر: لو وقع إناء الولوغ في ماء قليل نجس الماء و لم يتحصل من الغسلات شيء. أقول: يمكن ان يكون عدم الاعتداد بهذه الغسلة انما هو من حيث تقدمها على التعفير لما سيأتي ان شاء الله تعالى في المسألة من ان الواجب أولا التعفير ثم الغسل فلو تقدم الغسل لم يحسب من ذلك لا من حيث ورود النجاسة على الماء.