الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
أو قال ثالث ثلاثة، ان الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا و الزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا».
و كأن هذا السائل لم يعلم ان عمه كان منهم فأعلمه بذلك. و هي- كما ترى- ظاهرة في المراد عارية عن وصمة الإيراد، و لهذا نقل شيخنا البهائي (قدس سره) في مشرق الشمسين ان متقدمي أصحابنا كانوا يسمون تلك الفرق بالكلاب الممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم و البعد عنهم. و الله العالم.
(المسألة الثانية) [حكم ولد الزنا]
- المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين القول بطهارة ولد الزنا و الحكم بإسلامه و دخول الجنة، و عن ابن إدريس القول بكفره و نجاسته، و نقل العلامة في المختلف القول بالكفر عن المرتضى و ابن إدريس، و نقل جملة منهم عن الصدوق ايضا القول بالنجاسة و الكفر، قال في المختلف في باب السؤر: قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه لا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي و النصراني و ولد الزنا و المشرك و جعل ولد الزنا كالكافر، و هو المنقول عن المرتضى و ابن إدريس، و باقي علمائنا حكموا بإسلامه، و هو الحق و سيأتي بيان ذلك. و قال المحقق في المعتبر و ربما تعلل المانع- يعني من سؤر ولد الزنا- بأنه كافر و نحن نمنع ذلك و نطالبه بدليل دعواه، و لو ادعى الإجماع كما ادعاه بعض الأصحاب كانت المطالبة باقية فإنا لا نعلم ما ادعاه. قال في المعالم بعد نقل الأقوال المذكورة: إذا عرفت ذلك فاعلم ان المعتمد عندي هو القول بالطهارة لكونها مقتضى الأصل و المخرج عنه غير معلوم. و قال في الذخيرة: و يدل على الطهارة الأصل و كونه محكوما عليه بالإسلام ظاهرا و ان سؤره طاهر لما أشرنا إليه من العمومات فيلزم العموم لعدم القائل بالفصل. انتهى.
و احتج في المنتهى للقول بكفره بمرسلة الوشاء المتقدمة [١] قال: و وجهه انه لا يريد بلفظ «كره» المعنى الظاهر له و هو النهي عن الشيء نهى تنزيه لقوله «و اليهودي» فان الكراهة فيه تدل على التحريم فلم يبق المراد إلا كراهة التحريم،
[١] ص ١٨٨.