الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الموضع (الثاني) الوضوء و الغسل من آنية الذهب و الفضة
لأن النهي عن الأكل فيه لا يتعدى الى المأكول. و على هذا النحو كلام من تأخر عنه، و نقل في المدارك عن المفيد (قدس سره) تحريم المأكول و المشروب، قال و لو استدل بقول علي (عليه السلام) [١] «انما يجرجر في بطنه نار جهنم» أجيب عنه بأن الحقيقة غير مرادة و المتبادر من المعنى المجازي كون ذلك سببا في دخول النار بطنه و هو لا يستلزم تحريم نفس المأكول و المشروب. انتهى.
أقول: يمكن توجيه كلام المفيد (قدس سره) بان يقال ان النهي أولا و بالذات و ان كان عن تناول المأكول و المشروب لكن يرجع ثانيا و بالعرض إلى المأكول بأن يقال ان هذا المأكول يكون حراما متى أكل على هذه الكيفية، و ظاهر النصوص يساعده لأنها تضمنت النهي عن الأكل حال كونه في هذه الأواني و الأكل حقيقة عبارة عن المضغ في الفم و الازدراد في الحلق و حمل الأخبار على مجرد التناول مجاز فهذا الطعام أو الشراب الذي في الآنية و ان كان حلالا في حد ذاته يجوز أكله بأي نحو كان إلا انه بوضعه في هذه الآنية و اكله فيها عرض له التحريم، و نظيره تحريم أخذ الحق الشرعي بحكم حاكم الجور و انه سحت كما دلت عليه الأخبار مع جواز التوصل إلى أخذه مقاصة فضلا عن التوصل بحكم حاكم العدل. و بالجملة فإنه إذا قال الشارع لا تأكل في آنية الذهب مثلا و الأكل انما هو عبارة عن المعنى الذي قدمناه و النهي حقيقة في التحريم فإنه لا وجه للتحريم إلا من حيث عدم صلاحية المأكول للأكل من هذه الجهة فيرجع التحريم إلى المأكول بالأخرة لا من حيث ذاته بل من هذه الحيثية المخصوصة. و الله العالم
[الموضع] (الثاني) [الوضوء و الغسل من آنية الذهب و الفضة]
- قد صرح المحقق في المعتبر و قبله الشيخ في المبسوط بأنه لو تطهر من آنية الذهب و الفضة لم يبطل و ضوؤه و لا غسله. و الشيخ ذكر الحكم و لم يعلله بشيء و المحقق نقل في المعتبر عن بعض الحنابلة المنع [٢] معللا له بأنه استعمله في العبادة فيحرم
[١] راجع التعليقة ٢ ص ٥٠٤.
[٢] حكاه في المغني ج ١ ص ٧٦ عن ابى بكر و هو من شيوخ الحنابلة.