الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - (المسألة الثانية) الظن بملاقاة النجاسة هل يوجب الحكم بالتنجيس؟
و الظاهر ان من اعتبر القطع و اليقين كما تقدم نقله عن ابن البراج حمل العلم هنا على ذلك كما هو اصطلاح أهل المعقول، و لهذا نقل عنه الاحتجاج على ما ذهب إليه بأن الطهارة معلومة بالأصل و شهادة الشاهدين لا تفيد إلا الظن فلا يترك لأجله المعلوم. و من اعتبر الظن الشرعي مطلقا كأبي الصلاح حمل العلم هنا على ما هو أعم من اليقين و الظن مطلقا و لهذا نقل عنه الاحتجاج على ما ذهب إليه بأن الشرعيات كلها ظنية و ان العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل. و من اعتبر الظن المستند الى سبب شرعي حمل العلم على ما هو أعم من اليقين أو العلم الشرعي، و يقرب منه القول الرابع كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد أجاب في المعالم عن حجة ابن البراج بأن شهادة العدلين في معنى العلم شرعا، و بان معلومية الطهارة بالأصل ان أراد بها تيقن عدم عروض منجس فهو ممنوع و ان أراد حكم الشارع بالطهارة قطعا استنادا الى الأصل فكذلك شهادة الشاهدين. انتهى.
أقول: و تحقيق ذلك بوجه أوضح و بيان أفصح هو ان يقال: (أولا)- ان اشتراطه اليقين و العلم في الحكم بالنجاسة ان كان مخصوصا بالنجاسة دون ما عداها من الطهارة و الحلية و الحرمة فهو تحكم محض، و ان كان الحكم في الجميع واحدا فيقين الطهارة الذي اعتمده ليس إلا عبارة عن عدم العلم بملاقاة النجاسة و هو أعم من العلم بالعدم و مثله يقين الحلية. و (ثانيا)-
انه قد روى الشيخان الكليني و الطوسي في الكافي و التهذيب بسنديهما عن الصادق (عليه السلام) في الجبن [١] قال: «كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة».
و رؤيا ايضا بسنديهما عنه (عليه السلام) [٢] «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، الى ان قال و الأشياء
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به.