الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - (الموضع الثاني)- بول الرضيع
بعد ان افتى فيه بمضمون صحيحة الحلبي حيث قال (عليه السلام) [١]: «و ان أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم أعصره، و ان كان بول الغلام الرضيع فصب عليه الماء صبا و ان كان قد أكل الطعام فاغسله، و الغلام و الجارية سواء، و قد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال لبن الجارية يغسل منه الثوب قبل ان تطعم و بولها لان لبن الجارية يخرج من مثانة أمها، و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل ان يطعم لان لبن الغلام يخرج من المنكبين و العضدين».
انتهى. و بهذه العبارة من أولها إلى آخرها عبر الصدوق في الفقيه بتغيير ما. و أنت خبير بان كلامه في الكتاب المذكور و فتواه بما ذكره أولا ظاهر في خلاف الرواية المذكورة و لم يتعرض (عليه السلام) لبيان الوجه فيها، و لعل الوجه فيه هو كون هذه الرواية من مرويات العامة عنه (عليه السلام) فاقتصر على نقلها و عدم ردها تقية و إيهاما لجواز القول بها فإنه (عليه السلام) كثيرا ما يروى في هذا الكتاب أمثال ذلك كما نبه عليه ايضا شيخنا المولى محمد تقي المجلسي، و قد تقدم ذكر ذلك في الكتاب، و الظاهر من الرواية المذكورة هو طهارة البول مثل اللبن لان ظاهر الجمع بينهما في عدم الغسل ذلك، إذ الحكم بعدم الغسل انما تعلق أولا باللبن الذي لا خلاف في طهارته عندهم ثم عطف البول عليه فهو يقتضي كونه كذلك، و تأويلهم الرواية بأن انتفاء الغسل لا يستلزم نفي الصب انما يتم لو لم يذكر في هذه العبارة سوى البول و نفي الغسل انما وقع في الرواية عن اللبن و البول انما عطف عليه بعد ذلك، و القول بالتأويل المذكور لا يصح إلا بإدخال اللبن في هذا الحكم و هم لا يقولون به، و بالجملة فإن التأويل المذكور لا يقبله سياق الخبر.
ثم انه مما يدل بظاهره على ما دل عليه الخبر المشار اليه
ما رواه شيخنا المجلسي في البحار [٢] عن كتاب النوادر للقطب الراوندي بإسناده فيه عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال علي (عليه السلام) بال الحسن و الحسين على ثوب
[١] ص ٦.
[٢] رواه في مستدرك الوسائل في الباب ٢ من أبواب النجاسات.