الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - (المقام الثاني)- في ما انتقع في الماء النجس
غسلة لقيامه مقام العصر، فإنه محل اشكال حيث انه لم يعهد ذلك من مذهبه في كل من الموضعين، و تأول كلامه بعض محققي متأخري المتأخرين بأنه ليس مراده إلا إثبات القبول للتطهير و اما اعتبار التعدد و الجفاف فغير منظور اليه. و أيده بتعليل الحكم بحال اللحم مع ان الحكم فيه كما ذكره هو و غيره انما هو طهارته بالغسل إذا وقع في مرقه ما يقتضي تنجيسه فلو أراد تقوية ما زاد على الغسل لم يكن التعليل وافيا بإثبات المدعى، و أيده أيضا بأنه اقتصر في النهاية على الحكم بقبولها التطهير فقال بعد ان حكم بعدم طهارة الصابون و العجين بالغسل: اما السمسم و الحنطة إذا انتقعا في النجس فالأقوى قبولهما للطهارة و كذا اللحم إذا تنجست مرقته. أقول: ما ذكره (قدس سره) من التأويل و ان كان لا يخلو من قوة إلا انه لا يخفى على من له انس باختلاف أقوال العلامة في المسألة الواحدة في كتبه بل في كتاب واحد انه لا يبعد حمل كلامه هنا على ظاهره.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الذي دل على حكم اللحم المذكور هنا روايتان إحداهما
رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) [١] «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة؟ قال يهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل».
و الأخرى
رواية زكريا بن آدم [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير و مرق كثير؟ قال يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب و اللحم اغسله و كله».
و ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف القول بمضمونهما و عندي في ذلك على إطلاقه إشكال و ذلك فإنه ان كانت النجاسة قد رفعت بعد وقوعها بحيث لم تسر النجاسة إلا الى المرق و ظاهر اللحم فلا اشكال و ان كانت قد بقيت في القدر مدة بحيث على بها القدر و سرت نجاسة المرق الى باطن اللحم كما هو ظاهر عبارة العلامة المتقدمة فكيف يطهر بمجرد غسل ظاهره و النجاسة قد سرت إلى
[١] المروية في الوسائل في الباب ٥ من الماء المضاف و ٤٤ من الأطعمة المحرمة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٣٨ من النجاسات و ٢٦ من الأشربة المحرمة.