الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - (الثالث)- العجين المعجون بماء نجس هل يطهر بخبزه أم لا؟
و ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ عن زكريا بن آدم [١] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟ قال فقال فسد. قلت أبيعه من اليهود و النصارى و أبين لهم؟ قال نعم فإنهم يستحلون شربه».
و بمضمون هذه الرواية أفتى في الفقيه من غير إسنادها الى الامام فقال: «و ان قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد فلا بأس ببيعه من اليهود و النصارى بعد ان يبين لهم».
و في الصحيح عن ابن ابي عمير ايضا عن من رواه عن الصادق (عليه السلام) [٢] «في عجين عجن و خبز ثم علم ان الماء كان فيه ميتة؟ قال لا بأس أكلت النار ما فيه».
و عن عبد الله بن الزبير [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أ يؤكل ذلك الخبز؟ قال إذا أصابته النار فلا بأس بأكله».
أقول: و الظاهر ان مستند الشيخ في ما تقدم نقله عنه من الطهارة بالخبز هو الخبران الأخيران، ورده المتأخرون بعد الطعن بضعف السند بالطعن في الدلالة (اما الأول) فلأن الميتة أعم من الطاهرة و النجسة و لا دلالة في الخبر على كونها من ذوات الأنفس النجسة بالموت. و (اما الثاني) فهو موقوف على القول بنجاسة البئر و الأظهر طهارتها و هذا الخبر من جملة الأخبار الدالة على ذلك، و نفي البأس عن اكله بعد اصابة النار انما هو كناية عن الاستقذار المتوهم مما في الماء كما يشير اليه قوله في الخبر الأول «أكلت النار ما فيه» و من المحتمل قريبا ان المراد بالماء في رواية ابن ابي عمير الثالثة انما هو ماء البئر، و حينئذ فلا فرق بين كونها نجسة العين أو طاهرة بناء على عدم نجاسة البئر بالملاقاة، و بالجملة فالظاهر هو القول المشهور لأصالة بقاء النجاسة حتى يحصل
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٨ من النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٤ من الماء المطلق.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١٤ من الماء المطلق.