الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٩ - (الثانية)- ان لا يعلم السبق
الاخبار و أسانيدها ترجيح ما ذكره غيره من المحدثين و لا ريب ان هذا من جملة ذلك.
ثم انه قد دل صدر الخبر المذكور على انه إذا رأى الدم في ثوبه و هو في الصلاة فإن كان عليه ثوب غيره طرح الثوب النجس و أتم صلاته و هو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب إلا انهم خيروا فيما إذا لم يكن عليه إلا ذلك الثوب النجس بين إزالة النجاسة و إلقاء الثوب النجس و الستر بغيره إن أمكن، و ظاهر الخبر ان الحكم في المسألة ما ذكرنا و ان علم سبق النجاسة ببعض القرائن المفيدة لذلك، و بذلك صرح الأصحاب أيضا كما تقدم، و ان لم يكن عليه ثوب غيره و لم يمكنه إزالة النجاسة كما ذكره الأصحاب و دلت عليه صحيحة زرارة و لا الاستبدال مضى في صلاته بذلك الدم الذي في الثوب إذا كان الدم مما يعفى عنه بان لم يزد على مقدار الدرهم و مفهومه انه إذا لم يكن مما يعفى عنه فإنه يقطع صلاته و يعيدها من رأس، و بالجملة فظاهر الخبر هو انه بعد الرؤية ان أمكن إزالة النجاسة بأي الوجوه المتقدمة و إلا قطع الصلاة و إطلاقه يقتضي عموم ذلك لما لو علم بالتقدم أو لم يعلم، و هو موافق لما افتى به الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذه الصورة و الصورة الثانية فتكون الرواية دليلا لكل منهما. و اما قوله: «و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله» فقد تقدم حكمه في المقام الثالث و اما قوله: «ان رأيت المني قبل أو بعد. الى آخر الخبر» فالظاهر ان معناه ان رأيت المني قبل الدخول في الصلاة ثم صليت فيه عامدا أو ناسيا فعليك الإعادة، و هذا مما لا اشكال فيه كما تقدم ذكره في المقام الأول و الثالث. بقي الكلام في رؤيته بعد الدخول و هو (عليه السلام) قد رتب عليه ايضا وجوب الإعادة كما إذا رآه قبل و يجب تقييده بحصول العلم بتقدمه بل هو الظاهر من المني لأنه ليس من قبيل سائر النجاسات التي يحتمل وقوعها عليه في أثناء الصلاة فلا يحتاج حينئذ إلى التقييد المذكور، ثم فصل (عليه السلام) في الرؤية البعدية بعد حكمه بالإعادة بأنه ان نظر فلم يصبه فلا اعادة عليه، و هذا التفصيل نظير ما تقدم في صحيحة زرارة المتقدمة و هو مؤيد لما حققناه في المقام الثاني