الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٤ - (الثاني)- الطين النجس إذا طبخ بالنار حتى صار خزفا أو آجرا
و اما ما ذكره في المدارك بعد نقل احتجاج الشيخ (قدس سره)- حيث قال: و فيه إشكال منشأه الشك في تحقق الاستحالة و ان كان القول بالطهارة محتملا لعدم تيقن استمرار حكم النجاسة- ففيه ان ما ذكره من الاشكال باعتبار الشك في تحقق الاستحالة كما تقدم منه أيضا في باب التيمم في محله، و اما ما ذكره من ان القول بالطهارة محتمل لعدم تيقن استمرار حكم النجاسة فكلام مزيف لا يخفى ما فيه على المتأمل بعين التحقيق فإنه متى ثبتت النجاسة و حكم بها استمر الحكم بها حتى يثبت الرافع الشرعي و المطهر الشرعي و ليس هنا إلا الاستحالة و هو لا يقول بها بل جعلها موضع شك، و لو كان مجرد خروج الشيء من حال إلى أخرى يوجب الطهارة لوجب بمقتضى ذلك الحكم بطهارة العجين النجس بخبزه و طهارة الأرض بعد الرطوبة باليبوسة بالهواء و نحو ذلك و هو لا يقول به، و قد صرح به في الفرع الأول من فروع مسألة تطهير الشمس في ما لو جف بغير الشمس فقال: و يدل عليه ان نجاسة المحل بالنص فيقف زوال النجاسة على ما عده الشارع مطهرا. انتهى. و هو آت في ما نحن فيه، و بالجملة فإن الاستصحاب هنا انما هو من قبيل استصحاب عموم الدليل المتفق على صحته. نعم ما ذكره يأتي في الاستصحاب المصطلح الذي هو محل النزاع بينهم و هو ما دل الدليل فيه على حال مخصوصة و أريد تعدية الحكم الى حالة أخرى خالية من النص لا في ما إذا كان الدليل شاملا للحالين.
و اما ما ذكره في المعالم فهو مبني على ما تفرد به في تطهير الشمس مما نقلناه ثمة عنه و بينا ما فيه و هو أصل متزعزع الأركان و قاعدة منهدمة البنيان بما أوضحنا من الأدلة الساطعة البرهان المخالفة لما عليه كافة العلماء الأعيان، و حينئذ فمتى ثبتت النجاسة وجب استصحاب حكمها الى ان يحصل المطهر الشرعي، و ليس ثبوت أصل الحكم بالإجماع خاصة كما ادعاه حتى انه بعد الطبخ حيث لا إجماع فمقتضى الأصل الطهارة، و بالجملة فإن المعتبر في الحكم بالنجاسة هو ملاقاتها للشيء مع الرطوبة فإنه يصير بذلك متنجسا بالإجماع نصا و فتوى و هذا الحكم لا يزول عنه إلا بتطهيره بأحد المطهرات المنصوصة،