الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - (الثالث) هل يجب الإخبار بالنجاسة
و ما ذكره من عدم الائتمام و وجوب الانفراد على المأموم فقد نقل شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان البحراني في رسالته في الصلاة عن المحقق الشيخ علي نحوه ثم نقل عن بعض المتأخرين الجواز ثم تنظر في الجواز أولا ثم قال بعد نقل القول به: و لا يخلو من قوة. و لم ينقل دليلا في المقام نفيا و لا إثباتا.
أقول: و تحقيق القول في ذلك مبني على مسألة أخرى و هي ان من صلى في النجاسة جاهلا بها هل صلاته و الحال هذه صحيحة واقعا و ظاهرا أو تكون صحيحة ظاهرا باطلة واقعا إلا انه غير مؤاخذ لمكان الجهل بالنجاسة؟ ظاهر الأصحاب- كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية- هو الثاني حيث قال- في مسألة ما لو تطهر بالماء النجس جاهلا و ان ذلك مبطل لصلاته- ما صورته: حتى لو استمر الجهل به حتى مات فان صلاته باطلة غايته عدم المؤاخذة عليها لامتناع تكليف الغافل، هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة و كلام الجماعة، و لا يخفى ما فيه من البلوى فان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسات في نفس الأمر و ان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة و ان استحق أجر الذاكر المطيع بحركاته و سكناته ان لم يتفضل الله تعالى بجوده عليه. انتهى. و حينئذ فإن قلنا بما ذكره شيخنا المذكور و نقله عن الأصحاب فإنه يتجه كلام هؤلاء القائلين بتعين الانفراد و منع الاقتداء، و الظاهر ان ما ذكروه في المسألة مبني على ذلك لظهور بطلان صلاة الإمام عند المأموم العالم بالنجاسة فلا يجوز له الاقتداء بصلاة باطلة و ان كانت صحيحة في نظر الامام لجهله بالنجاسة، و ربما احتمل على هذا وجوب الاعلام و اندرج تحت الأمر بالمعروف كما ذكره العلامة أيضا.
إلا أن الأظهر عندي هو الأول لوجوه: (أحدها)- ما قدمنا تحقيقه من ان الشارع لم يجعل الحكم بالطهارة و النجاسة منوطا بالواقع و نفس الأمر و انما رتبه على الظاهر في نظر المكلف فأوجب عليه الصلاة في الثوب الطاهر اي ما لم يعلم بملاقاة