الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - (الثالث)- مني غير ذي النفس السائلة
فيه» انتهى. أقول: من المحتمل قريبا- بل الظاهر انه المراد من الخبر- ان التشديد انما هو بالنسبة إلى الإزالة لا إلى النجاسة إذ النجاسة لا تقبل الشدة و الضعف إلا بنوع من الاعتبار الذي لا يصلح لبناء حكم شرعي عليه، و اما الإزالة فالأمر فيها ظاهر فإن المني لمزيد ثخانته و لزوجته يحتاج في الغسل الى مزيد كلفة بخلاف البول الذي هو كالماء.
و يمكن الاستدلال على الطهارة بعموم
موثقة عمار الساباطي عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه».
و موثقة عبد الله بن بكير [٢] «ان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائزة».
إلا ان في الخروج عما ظاهرهم الإجماع عليه سيما مع أوفقيته بالاحتياط بهذين الخبرين مع ما هما عليه من الإجمال إشكالا، إذ المتبادر من الأول انما هو البول و الروث كما فهمه الأصحاب و لذلك نظموه في سلك الأخبار الدالة على طهارة بول و روث ما يؤكل لحمه، و قد تقدم مع جملة منها كذلك في أول الباب، و اما الثانية فالمراد منها انما هو الاشعار و الأوبار و الجلود و نحوها و يدل على ذلك سياق الخبر المذكور كما لا يخفى على من راجعه. و ظاهره ان الفرق في صحة الصلاة و عدمها في المأكول و غير المأكول انما هو من حيث كونه مأكول اللحم و غير مأكول اللحم. و هذا لا يتمشى في المني إذ الحكم بالنجاسة و عدم جواز الصلاة فيه أو الطهارة و جواز الصلاة فيه لا يفرق فيهما بين مأكول اللحم و عدمه كما لا يخفى، و بالجملة فالأحوط الوقوف على ما ذكروه و ان لم أقف له على دليل شاف.
(الثالث)- مني غير ذي النفس السائلة
، و الظاهر من كلام جملة من الأصحاب هو القول بالطهارة، و تردد فيه المحقق في المعتبر و نحوه العلامة في المنتهى مع ميلهما إلى الطهارة، و الظاهر ان وجه التردد هو ما أشرنا إليه آنفا من استدلالهما باخبار المني المتقدمة على نجاسة مني غير الإنسان من ذوات النفس السائلة و شمولها له بعمومها، و حينئذ فيحتمل دخول ما لا نفس له تحت عموم تلك الأخبار إذ لا تصريح في تلك الأخبار
[١] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.