الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - (الموضع الرابع)- في أبوال الدواب الثلاث
فالمشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) القول بالطهارة على كراهية، و نقل عن ابن الجنيد و الشيخ في النهاية القول بالنجاسة فيهما، قال الشيخ في المبسوط: ما يكره لحمه يكره بوله و روثه مثل البغال و الحمير و الدواب و ان كان بعضه أشد كراهة من بعض، و في أصحابنا من قال بول البغال و الحمير و الدواب و أرواثها نجس يجب إزالة قليله و كثيره.
و المستفاد من الأخبار الصحيحة الصريحة- كما ستمر بك ان شاء الله تعالى- هو القول الثاني لكن بالنسبة إلى الأبوال دون الأرواث. و لا يخفى على من راجع كتب الأصحاب كالمعتبر و المنتهى و نحوهما من الكتب المبسوطة في الاستدلال ما وقع لهم في هذه المسألة من المجازفة و عدم إعطاء المسألة حقها من التحقيق كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى، و ظاهر صاحب المدارك هنا التوقف مع اعترافه بصحة الروايات الدالة على النجاسة و صراحتها و عدم صلاحية المعارض للمعارضة رعاية لشهرة القول بالطهارة بين الأصحاب مع انه في شرحه في غير موضع انما يدور مدار الروايات الصحيحة و ان استلزم مخالفة الأصحاب كما لا يخفى على من له انس بطريقته في ذلك الكتاب. هذا و ممن اختار ما اخترناه المحقق الأردبيلي كما ذكره في المدارك و كنى عنه بشيخنا المعاصر و به صرح ايضا الفاضل المحقق الشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس و شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني.
و ها انا اذكر أدلة القول المختار عندي ثم أعطف الكلام على نقل أدلة القول المشهور و أبين ما فيها من الوهن و القصور فأقول و بالله سبحانه الاستعانة لبلوغ المأمول:
من الأخبار الدالة على النجاسة
ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أ يغسله أم لا؟ قال يغسل بول الحمار و الفرس و البغل فأما الشاة و كل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله».
و في الصحيح عن الحلبي [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أبوال الخيل و البغال؟ قال اغسل ما أصابك منه».
و في الحسن عن محمد بن مسلم
[١] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.