الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩ - المقام (الأول)- بالنسبة إلى المحصور
في كل واحدة واحدة و لا يحكم بتحريم الام و الأخت و نحوهما إلا إذا كانت متشخصة و لا أظنه يتفوه به.
و بالجملة فالقول الفصل و التحقيق الجزل في المقام هو ان يقال لا ريب انه قبل وقوع النجاسة فإن الطهارة متيقنة في كل جزء جزء من اجزاء الأرض مثلا و كل فرد من افراد الأواني المحصورة و بعد وقوع النجاسة و معلوميتها في موضع مخصوص أو فرد مخصوص فإنه يحكم بنجاسته يقينا، و اما مع وقوعها في جزء من تلك الاجزاء أو فرد من تلك الافراد و اشتباهه بالباقي فإنه قد حصل لهذه الاجزاء و هذه الافراد حالة ثالثة بين يقين الطهارة و يقين النجاسة فكل منها ليس بمتيقن الطهارة و لا متيقن النجاسة، و المعلوم من الشارع انه الحق هذا القسم بالقسم الأول و هو المتيقن النجاسة كما عرفت من الجزئيات التي ذكرناها و كذا بالنسبة إلى اختلاط الحلال بالحرام، و وجه الفرق بين هذا القسم و ما دلت عليه صحيحة زرارة المذكورة و نحوها ان في هذا القسم الذي ذكرناه قد علم وجود النجاسة قطعا و لكن اشتبه علينا موضعها من تلك الافراد و الاجزاء و مورد الصحيحة المشار إليها و أمثالها انما هو حصول الظن و الشك بالنجاسة، فالمقابل ليقين الطهارة انما هو الظن أو الشك فمن أجل ذلك أمر (عليه السلام) باستصحاب يقين الطهارة و انه لا يخرج عنه بمجرد الظن و الشك، و فرض الشارح هذا بالنسبة الى كل جزء جزء من الاجزاء المحصورة ليس في محله لما يلزم منه من رفع حكم النجاسة المعلومة يقينا بالكلية و من أجل ذلك دلت النصوص على إعطاء حكم المشتبه بالنجس أو المحرم في المحصور حكم ما اشتبه به، فان قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.» [١] و «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ. الآية» [٢] شامل لما لو كان ذلك المحرم متعينا متشخصا أو مشتبها بأفراد مخصوصة متعينة، فإنه كما يقطع بوجود النجس و الحرام مع التشخص بقطع ايضا بوجوده في صورة الاشتباه في الافراد المعينة فتشمله الأوامر المذكورة، غاية الأمر انه لما لم
[١] سورة المائدة، الآية ٤.
[٢] سورة النساء، الآية ٢٣.