الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - المقام (الأول)- بالنسبة إلى المحصور
حكم النجاسة المحققة بالكلية، و السيد (قدس سره) إنما التجأ في دفع ذلك كما تقدم في مسألة الإناءين إلى انه مجرد استبعاد لا يلتفت اليه و انه قد وجد نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك، و نحن قد أوضحنا ثمة بطلانه و هدمنا أركانه.
و (ثانيا)- ان النصوص الواردة في جملة من جزئيات هذه المسألة صريحة في إبطال هذا الكلام المزيف، و منها- مسألة الثوب الذي قد تنجس بعض منه غير معلوم و قد اشتبه موضعه في الثوب كملا، فان النصوص أوجبت تطهير الثوب كملا و يأتي بمقتضى كلامه هنا انه يكفي تطهير جزء من الثوب بقدر الموضع النجس و النصوص تأباه، و قد اعترف هو نفسه بذلك في المسألة المشار إليها. و منها- مسألة الثوب النجس المشتبه بثوب آخر طاهر فان الشارع أوجب الصلاة في كل منهما و مقتضى كلامه انه يكفي الصلاة في واحد منهما و النص يدفعه، و منها- مسألة قطع اللحم المشتبه ذكية بميتة فإن النصوص دلت على حرمة الجميع و مقتضى كلامه هنا حل كل قطعة قطعة منه، و منها- مسألة الإناءين، و هذه المسائل كلها متفق عليها بين الأصحاب سلفا و خلفا و النصوص أيضا متفقة فيها على ما ذكرناه و السيد و من حذا حذوه انما نازعوا في مسألة الإناءين من حيث ضعف السند باصطلاحه و ان كان موثقا لعده عنده في قسم الضعيف متى اعرض عنه، و جملة أصحاب هذا الاصطلاح عملوا به و جبروا ضعفه باتفاق الأصحاب على العمل بمضمونه مع اعترافهم في تلك المسائل الباقية بما دلت عليه النصوص الصحيحة الصريحة و ان خالف مقتضى قاعدتهم، و الجميع كما ترى أظهر شيء في رد كلامهم و اختلال نظامهم فإنه لو كان ما ذكروه حكما كليا بناء على ما توهموه من صحيحة زرارة المذكورة في كلامه لما خرجت الأخبار المعتضدة باتفاق الأصحاب في تلك الجزئيات المذكورة بخلافه، و المعنى في صحيحة زرارة ليس كما توهموه كما سيظهر لك في المقام ان شاء الله تعالى.
و (ثالثا)- انه يلزم بما ذكره هنا ايضا انه لو اشتبهت امه أو أخته أو إحدى محارمه بامرأة أخرى أو اثنتين مثلا فإنه يجوز له نكاح اي تلك النساء شاء لأصالة الحل