الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤ - المسألة (الأولى) حكم المخالفين
و ان مخالفتهم في ذلك انما وقع عنادا و استكبارا لقيام الأدلة عليهم في ذلك و سطوع البراهين فيما هنالك لديهم، لان الجحود و الإنكار إنما يطلقان في مقام المخالفة بعد ظهور البرهان كما صرح به علماء اللغة الذين إليهم المرجع في هذا الشأن. و بذلك يظهر ما في جواب شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني حيث انه ممن تبع المشهور بين المتأخرين في الحكم بإسلام المخالفين، فإنه أجاب عن إطلاق الكفر عليهم في الاخبار بالحمل على الكفر الحقيقي و ان كانوا مسلمين ظاهرا فهم مسلمون ظاهرا فتجري عليهم أحكام الإسلام من الطهارة و جواز المناكحة و حقن المال و الدم و الموارثة و نحو ذلك و كفار حقيقة و واقعا فيخلدون في النار يوم القيامة، ثم احتمل حمل كفرهم على أحد معاني الكفر و هو كفر الترك فكفرهم بمعنى ترك ما أمر الله تعالى به
كما ورد «ان تارك الصلاة كافر» [١].
و «تارك الزكاة كافر» [٢].
و «تارك الحج كافر» [٣].
و «مرتكب الكبائر كافر» [٤].
و فيه ان ما ذكره من الكفر بالمعنى الأول من انهم مسلمون ظاهرا و كفار حقيقة بمعنى اجتماع الكفر و الإسلام بهذين المعنيين لم يقم عليه دليل في غير المنافقين في وقته (صلى الله عليه و آله) و إنكاره بمجرد دعوى الإسلام لأولئك المخالفين أول البحث، و من المعلوم ان المتبادر من إطلاق الكفر حيث يذكر انما هو ما يكون مباينا للإسلام و مضادا له في الأحكام إذ هو المعنى الحقيقي للفظ، و هكذا كل لفظ أطلق فإنما يحمل على معناه الحقيقي إلا ان يصرف عنه صارف و لا صارف هنا إلا مجرد هذه الدعوى و هي ممنوعة بل هي أول البحث لعدم الدليل عليها بل قيام الأدلة المتعاضدة في دفعها و بطلانها كما أوضحناه في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب و ما يترتب
[١] رواه في الوسائل في الباب ١١ من أعداد الفرائض و نوافلها.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤ من ما يجب فيه الزكاة.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٧ من أبواب وجوب الحج.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٢ من مقدمة العبادات.