الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٨ - (فصل) استحباب جز الشعر و استئصاله
(صلى الله عليه و آله) حين صد عن البيت و قد كان ساق الهدى و أحرم أراه الله الرؤيا التي أخبرك بها في كتابه إذ يقول: «لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» [١] فعلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان الله سيفي له بما أراه فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر و لا كان ذلك من قبله».
قال في الوافي- و نعم ما قال- قيل ان الحلق كان في الجاهلية عارا عظيما في العرب فلما جاء الإسلام و فرض الحج و صار سنة لم يجدوا بدا من فعله حين يحجون أو يعتمرون و لكنه كان كبيرا عليهم في غيرهما و لما رأى النبي (صلى الله عليه و آله) ذلك منهم أمرهم بتربية الشعر لئلا يكونوا شعثا ذوي قمل، ثم ان منهم من حلق و منهم من ترك الشعر حتى آل الأمر الى ان صار الحلق شعارا للشيعة لان أئمتهم (عليهم السلام) كانوا محلقين أسوة برسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلافه شعارا لمخالفيهم لان أئمتهم لحميتهم الجاهلية يعدونها مثلة لارتدادهم الى ما كانوا عليه قبل الإسلام. انتهى و اما ما ذكره الصدوقان في الرسالة و الفقيه من حديث السنن العشر فهو عين عبارة الفقه الرضوي حيث قال بعد كلام قد سقط من النسخة التي عندي من الكتاب «و لكنها من الحنيفية التي قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) «وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً» [٢] فهي عشر سنن خمس في الرأس و خمس في الجسد. فأما التي في الرأس فالفرق و المضمضة و الاستنشاق و قص الشارب و السواك، و اما التي في الجسد فنتف الإبط و تقليم الأظافير و حلق العانة و الاستنجاء و الختان، و إياك ان تدع الفرق ان كان لك شعر
فقد روى عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] انه قال: «من لم يفرق
[١] سورة الفتح، الآية ٢٧.
[٢] سورة النساء، الآية ١٢٤.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٦٢ من آداب الحمام.