الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٢ - (الأول) هل يلحق سائر المسكرات بالخمر في النجاسة؟
يخمر العقل و يستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم،
و لما رواه علي بن يقطين عن ابى الحسن الماضي (عليه السلام) [١] قال: «ان الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر».
و روى عطاء بن يسار عن الباقر (عليه السلام) [٢] قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل مسكر حرام و كل مسكر خمر».
انتهى.
و اعترضه جملة من محققي متأخري المتأخرين كالسيد في المدارك و الشيخ حسن في المعالم و السبزواري في الذخيرة و غيرهم ممن حذا حذوهم بان هذا الاحتجاج منظور فيه، قال في المعالم: لان الظاهر من كلام جماعة من أئمة اللغة ان الخمر حقيقة في المسكر من عصير العنب و العرف يساعده، و إذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدل استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير ايضا، و كون الأصل في الاستعمال الحقيقة انما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل، فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة و أحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ، و حينئذ فمجرد إطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدل على كونه حقيقة فيه و الاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشيء، و إذا لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتجه الاستدلال على تعميم الحكم في الكل بما دل على نجاسة الخمر، و الاشتراك في التحريم لا دلالة فيه و انما هو وجه علاقة صح من اجله استعمال لفظ الخمر في غير ما وضع له على جهة المجاز. انتهى. و على هذا النهج كلام غيره ممن أشرنا اليه.
و عندي فيه نظر، و توجيهه انهم ان أرادوا بكونه حقيقة في عصير العنب يعني الحقيقة الشرعية ففيه ان الحقيقة الشرعية عبارة عن استعمال اللفظ في كلام الله تعالى أو رسوله مجردا عن قرينة المجاز، و هذا اللفظ و ان وقع في القرآن العزيز مجملا الا ان
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٩ من الأشربة المحرمة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٥ من الأشربة المحرمة.