الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٤ - (الرابع) ما يعتبر في تطهير غير الثوب و البدن من البول و من غيره في غير الأواني
من نجاسة البول مطلقا كائنة ما كانت، إلا ان ما ذكره من التقييد بما يشبههما لم أقف عليه في كلامه بل ظاهره القول بوجوب التثنية من نجاسة البول مطلقا، و ما ذكره في توجيه التعدية فالظاهر بعده بل الظاهر ان الوجه في ذلك انما هو احتمال خروج الثوب و البدن في الاخبار مخرج التمثيل بناء على انه الفرد الغالب في ملاقاة النجاسة فلا يقتضي قصر الحكم عليهما و ان خصوص السؤال عنهما لا يخصص. و قيل بوجوب المرة مطلقا و قد تقدم نقله عن الشيخ في المبسوط و به جزم في البيان، و اعتبر في المعتبر المرة بعد ازالة العين أخذا بالإطلاق، و أوجب العلامة في التحرير المرتين فيما له قوام و ثخن كالمني دون غيره، و قال في المنتهى النجاسات التي لها قوام و ثخن كالمني أولى بالتعدد في الغسلات.
أقول: و تحقيق القول في هذا المقام بما يصل اليه الفهم القاصر من اخبارهم (عليهم السلام) هو وجوب المرتين من نجاسة البول في الثوب و البدن كما تقدم للأخبار المتقدمة و وجوب المرة فيما عدا ذلك لإطلاق الأمر بالغسل إذ لا ذكر للتعدد إلا في البول في الموضعين المذكورين و الأواني على بعض الوجوه كما يأتي و نحن قد استثنيناها في صدر الكلام، إذ الأمر بالماهية يصدق بالمرة و الأصل يقتضي براءة الذمة من الزائد.
نعم يبقى الكلام فيما له قوام و ثخن كما ذكره العلامة فإن ظاهر
قوله (عليه السلام) في حسنة الحسين بن ابي العلاء: «صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء».
يدل بمفهومه على ان غير الماء أكثر عددا و يدل على انه أضعف حكما بالنظر الى الإزالة مما له قوام و ثخن، و يؤيده
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «ذكر المني فشدده و جعله أشد من البول».
و هو ظاهر في ثبوت الأولوية في المني (لا يقال): ان مقتضى ما ذكرتم هو كون البول أضعف نجاسة من الدم إذ البول ماء كما ذكرتم و الدم له ثخن و قوام، مع ان الأمر بالعكس حيث انه قد عفي عن الدم في مواضع كما تقدم و البول لم يعف عن قليله و لا كثيره بل تجب إزالته كيف كان
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب النجاسات.