الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - (الرابع) تعريف الأنفحة
كرشا، و به ينطبق الخبر المذكور على كلام أهل اللغة انطباقا ظاهرا.
هذا، و قد اضطرب كلام جملة من أفاضل المتأخرين في هذا المقام في الحمل على اي المعنيين المذكورين، من جهة انهم حكموا في الصوف و الشعر و نحوهما مما يؤخذ قلعا من الميتة بوجوب الغسل كما تقدم من حيث ملاقاة الميتة برطوبة بناء على القاعدة المقررة بينهم من ان ملاقي النجس مع الرطوبة ينجس، و حينئذ فبعضهم رجح تفسير الانفحة بالكرش دون ذلك الشيء الأصفر لأن ذلك الشيء الأصفر و ان كان طاهرا بمقتضى ظاهر الاخبار على تقدير تفسير الانفحة به إلا انه ينجس بملاقاة الجلد الذي يحويه فيمنع من الانتفاع به و يحكم بنجاسته، و اما الكرش فإنه مع تفسير الانفحة به يكون طاهرا بمقتضى الأخبار المذكورة. و هل يحتاج ظاهره الى تطهير من حيث الملاقاة لباطن الميتة و ان كانت ذاته طاهرة؟ احتمالان نقل في المعالم عن والده في بعض فوائده انه اختار الأول ثم نقل عنه انه توقف في الروضة. قال و لا نعلم من الأصحاب مصرحا بالثاني و ربما كان في إطلاقهم الحكم بالطهارة إشعار به. و قال في الذكرى الاولى تطهير ظاهرها من الميتة للملاقاة. انتهى. و قال في المدارك: في وجوب غسل الظاهر من الانفحة و البيضة وجهان أظهرهما العدم للأصل و إطلاق النص، و ظاهر كلام المنتهى يعطي الوجوب و هو أحوط. انتهى. و قال الفاضل الخوانساري في شرح الدروس بعد نقل الخلاف في المسألة: «و الظاهر تفسير العلامة لأنه يظهر من الروايات المذكورة ان الإنفحة شيء يصنع به الجبن، و الظاهر ان الجبن انما يعمل من الشيء الذي في جوف السخلة مثل اللبن لا من كرشها الذي هو للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان، و ما في رواية الثمالي من انها تخرج من بين فرث و دم يشعر أيضا بأنه مثل اللبن، و على هذا فالظاهر ان الكرش محلها» انتهى. و فيه انه متى فسر الانفحة بذلك الشيء الأصفر فهب أنها طاهرة للنصوص إلا ان هذا الكرش الذي جعله محلها نجس البتة فيعود الاشكال كما تقدم ذكره و بالجملة فإنه لا يخفى ان مقتضى تصريحهم بتعدي النجاسة للصوف المقلوع و نحوه