الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
يدي فامسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي؟ قال لا بأس به».
فإنه لا دلالة فيها على كون اصابة الثوب و مسح الوجه أو بعض الجسد بذلك الموضع النجس و لا على كون النجاسة شاملة لليد كملا حتى تستلزم الإصابة ببعض منها ذلك بل هي أعم من ذلك، و نفى البأس انما هو لأجل ذلك لانه ما لم يعلم وصول عين النجاسة أو المتنجس إلى شيء و مباشرته له بالرطوبة فلا يحكم بالنجاسة عملا بأصالة الطهارة و تمسكا بها الى ان يعلم الرافع لها، و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
قال المحقق الشيخ حسن في المنتقى بعد ما أورد هذين الخبرين ما نصه «و الخبران كما ترى مخالفان لما هو معروف من مذهب الأصحاب و يمكن تأويلهما بالحمل على عدم تيقن اصابة الموضع المتنجس من الكف للثوب و الوجه و الجسد أو على توهم سريان النجاسة إلى سائر الكف بتواصل رطوبة العرق» انتهى.
أقول: و قد اعترف بذلك في الوافي أيضا فقال بعد ذكر الرواية: الوجه في ذلك أمران (أحدهما) ان بالمسح بالحائط و التراب زال العين و لم يبق من البول شيء فما يلاقيه برطوبة انما يلاقي اليد المتنجسة لا النجاسة العينية و التطهير لا يجب إلا من ملاقاة عين النجاسة. و (الثاني) انه لم يتيقن اصابة البول جميع اجزاء اليد و لا وصول جميع اجزاء اليد الى الوجه أو الجسد أو الثوب و لا شمول العرق كل اليد فلا يخرج شيء من الثلاثة عما كان عليه من الطهارة باحتمال ملاقاة البول فان اليقين لا ينقض بالشك ابدا و انما ينقض بيقين مثله كما يأتي في باب التطهير من المني النص عليه. انتهى.
أقول: و لا استبعاد في حمل الخبرين المذكورين على ما ذكرناه و ان لهما نظائر في الاخبار توهم بظاهرها المخالفة و تحتاج في تطبيقها الى نوع تأويل قريب أو بعيد، مثل
صحيحة زرارة [١] قال: «سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أ يتجفف فيه من غسله؟
فقال: نعم لا بأس به إلا ان تكون النطفة فيه رطبة فإن كانت جافة فلا بأس».
فإنه يوهم
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب النجاسات.