الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
تتعدى نجاسته إلى الملاقي و لو مع الرطوبة لأن النجس انما هو عين النجاسة لا المتنجس و جعل هذين الخبرين شاهدا على ذلك، و هو كلام متين ان لم يقم الإجماع على خلافه و لم يكن ما دل عليه موافقا للعامة و قابلا للتأويل بما ذكرناه، و أيضا ففي دلالة الخبر الأول على ما ادعاه تأمل، و يمكن ان يستدل له بما هو أوضح سندا و متنا و هو
صحيح العيص بن القاسم [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه؟ قال يغسل ذكره و فخذيه.
و سألته عن من مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه؟ قال لا».
بان يقال الفرق بين الذكر و الفخذ عند عرقهما قبل التطهير الشرعي و بين الثوب عند اصابته لعرق اليد الماسحة للذكر قبله بالأمر بغسلهما دونه لا وجه له ظاهرا سوى الفرق بين ما يلاقي المتنجس و ما يلاقي عين النجاسة، فإن غسلهما انما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر كما يرشد اليه و أو الحال، و ذلك يقتضي تعديها من المحل الى ما يجاوره و يلاصقه من بقية اجزاء الذكر و الفخذ بخلاف الثوب فان ملاقاته انما وقعت بالمتنجس و هي اليد الماسحة بعد زوال عين النجاسة عن الماسح و الممسوح. انتهى كلامه زيد مقامه.
و فيه (أولا) انه لا يخفى ان مفاد عطف مسح الذكر على البول بالفاء التي مقتضاها الترتيب بلا مهلة هو كون المسح وقع عقيب البول بلا مهلة، و يؤيده ايضا انه هو المتعارف فإن الإنسان متى بال و لم يكن معه ماء مسح ما بقي على طرف ذكره من البول لئلا يتعدى الى ثوبه أو بدنه فينجسه و لا يعقل انه يتركه بغير مسح حتى يتردد في المغدى و المجيء على وجه يعرق ذكره و فخذاه و عين البول باقية ضمن تلك المدة حتى انه بسبب العرق تتعدى نجاسة البول الى فخذيه مثلا ثم بعد ذلك يمسح ذكره، بل من المعلوم انه بمجرد المغدى و المجيء تتعدى نجاسة البول من غير حصول عرق إلى سائر
[١] رواه في الوسائل مقطعا في الباب ٦ و ٢٦ من أبواب النجاسات.