الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - (المقام الثالث)- في المائع من مثل الدهن و نحوه
اجزاء الماء اجزاءه و استظهر على ذلك بالتصويل بحيث يعلم وصول الماء الى جميع اجزائه طهر قال في المدارك بعد نقل ذلك: قلت لا ريب في الطهارة بعد العلم بوصول الماء الى كل جزء من اجزاء المائع إلا ان ذلك لا يكاد يتحقق في الدهن لشدة اتصال اجزائه و لا في غيره من المائعات إلا مع خروجه عن تلك الحقيقة و صيرورته ماء مطلقا. انتهى. و هو جيد.
و قال الشهيد في الذكرى: و لا تطهر المائعات و القرطاس و الطين و لو ضربت بالماء إلا في الكثير، و في طهارة الدهن في الكثير وجه اختاره الفاضل في تذكرته. انتهى و ظاهره الموافقة للتذكرة فيما ذكره من المائعات غير الدهن و الكاغد و الطين و توقفه في الدهن، و لا وجه لاقتصاره في نسبة الحكم بذلك إلى التذكرة خاصة بل هو اختياره أيضا في المنتهى كما عرفت و كذا في النهاية حيث قال: لو صب الدهن النجس في كر فما زاد و مازجت أجزاؤه اجزاء الماء بالتصويل فالأقرب الطهارة.
و ربما توهم بعض الأصحاب من اقتصاره في النهاية و المنتهى على ذكر الدهن و عدم التعرض فيهما لغيره مغايرة ذلك لما ذكره في التذكرة من العموم، و ليس بشيء لأنه لا يخفى انه متى ثبت ذلك في الدهن ثبت في غيره بطريق أولى فإن شهادة الوجدان ظاهرة في ان الدهن أبعد المائعات عن قبول الطهارة من حيث الدهنية و اللزوجة و شدة اتصال اجزائه بعضها ببعض المانع جميع ذلك من نفوذ الماء في اجزائه، فالقول بإمكان الطهارة فيه يقتضي القول بذلك في سائر المائعات.
إلا ان الحق هو ما ذكره في المدارك من الفرق بين الدهن و غيره بعدم قبول الدهن للتطهير بالكلية و قبول ما عداه من المائعات لكن على وجه لا يبقى لها اثر، و تسمية ذلك تطهيرا ليس في محله.
و يؤيد ما ذكرناه ما صرح به في المعالم حيث قال ما ملخصه: ان غير الدهن من المائعات إذا خالطها الماء على الوجه المشترط في الممازجة تخرج عن الصلاحية للانتفاع بها