الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - تذنيب تطهير الثوب المصبوغ بالمتنجس المائع
استهلاك الماء للأجزاء المائعة من الصبغ و كذا القول في ليقة الحبر المتنجس، اما بعد التجفيف فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ فيه و ذلك إذا علم نفوذ الماء في جميع تلك الاجزاء، و اما طهارة الليقة فموضع نظر من حيث ان الاجتماع الحاصل في اجزائها موجب لعدم نفوذ الماء الى الاجزاء الداخلة إلا بعد المرور على الخارجة و الحال يشهد غالبا بان تكرر مرور الماء على اجزاء الحبر يقتضي تغيره و خروجه عن الإطلاق و حصول الطهارة موقوف على نفوذ الماء باقيا على إطلاقه، و لو فرض تفريق اجزائها بحيث علم النفوذ قبل التغير المخرج عن الإطلاق طهرت كالثوب، و لو اتفق في الثوب اجتماع اجزائه على وجه يتوقف النفوذ الى باطنها على تكرر المرور باجزاء الصبغ فهو في معنى الليقة المجتمعة. انتهى.
أقول: ينبغي ان يعلم ان صبغ الثوب انما يقع بنقع الثوب في ماء الصبغ أو غلية به مدة ليدخل الصبغ في اجزاء الثوب. و حينئذ فإذا كان ماء الصبغ نجسا و قد صبغ الثوب فمتى أريد تطهيره قبل جفافه فالظاهر انه لا يمكن ذلك إلا في الماء الكثير على وجه يضمحل ماء الصبغ فيه، و لو أريد تطهيره بالقليل و الحال كذلك فإنه لا ريب في حصول الإضافة في ما يصل الى باطن الثوب و خروجه عن الإطلاق بعين ما فرضه في الليقة و نجاسته أيضا بملاقاة ماء الصبغ فلا يفيد الثوب تطهيرا. و بالجملة فالتطهير بالقليل في هذه الصورة لا يخلو من الاشكال، و اما بعد الجفاف فإنه يذهب الماء النجس من الثوب و لا يبقى إلا نجاسة الثوب خاصة، و حينئذ فإذا أريد تطهيره بالقليل فان كان ما فيه من الصبغ لا ينفصل عنه في الماء على وجه يغيره و يسلبه الإطلاق فلا إشكال في حصول الطهارة به و إلا ففي الطهارة إشكال لعين ما تقدم، فإنه بأول ملاقاته للثوب يتغير به و لا يداخله إلا متغيرا فلا يحصل التطهير به، و بذلك يظهر ما في قوله (قدس سره): «فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ» و بالجملة فإن علم عدم التغير في حال الغسل به فلا إشكال في صحة ما ذكره و إلا فالإشكال ظاهر، و لعله يشير الى ذلك قوله «و يمكن» فان التعبير