الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - (المقام الثالث)- ان يصلي فيها ناسيا
ما تحقق فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، و ما فات وقتها فلا اعادة عليك لها من قبل ان الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت و إذا كان جنبا أو صلى على غير وضوء فعليه اعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته لان الثوب خلاف الجسد فاعمل على ذلك ان شاء الله تعالى».
و جل المتأخرين قد تبعوه في ذلك.
و اعترض هذه الرواية في المدارك فقال و هي مع تطرق الضعف إليها من حيث السند بجهالة الكاتب مجملة المتن ايضا، بل ربما أفادت بظاهرها عدم اعتبار طهارة محل الوضوء و هو مشكل إلا ان يحمل قوله: «فان تحققت ذلك» على ان المراد ان تحققت وصول البول الى بدنك على وجه لا يكون في أعضاء الوضوء. انتهى.
أقول و في ما ذكروه من الجمع المذكور عندي نظر من وجهين: (أحدهما) ان من جملة أخبار وجوب الإعادة حسنة محمد بن مسلم المتقدمة و قوله فيها «و إذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صليت فيه» و ظاهرها كما ترى انه صلى في النجاسة صلوات كثيرة، و من المعلوم ان هذه الصلوات بلفظ الجمع و وصف الكثرة فأكثرها انما يقع خارج الوقت فالإعادة تقع خارج الوقت البتة فلا يتم ما ذكروه، و نحوها صحيحة علي بن جعفر المتقدم نقلها من الكتابين المشار إليهما ثمة، فإن ظاهرها عموم الحكم للعامد و الناسي في الوقت و خارجه لان فرضه (عليه السلام) رؤيته و عدم غسله أعم من ان يكون سابقا أو حال الصلاة و وقوع الأمر بلفظ القضاء و التعبير عن المقضي بقوله: «جميع ما فاته» يعطي ان ذلك في خارج الوقت و ان الفائت صلوات متعددة، و يؤكده ان فرض الرؤية للنجاسة انما وقع من الغد بعد مضي تلك الصلوات في اليوم السابق، و ما عدا هذين الخبرين و ان كان مطلقا يقبل التقييد بما ذكروه إلا ان هذين الخبرين لا يقبلان ذلك، و حينئذ فلا تنطبق أخبار المسألة على ما ذكروه و به يظهر بطلانه و إبقاء الأخبار المطلقة على إطلاقها كما هو المشهور المأثور