الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - المسألة (الأولى) حكم المخالفين
أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم الى الله تعالى الحنيفية السمحة» ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه.
و عن العيص ابن القاسم عن الصادق (عليه السلام) [١] «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يغتسل هو و عائشة من إناء واحد».
و لأن النجاسة حكم مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة، اما الخوارج فيقدحون في علي (عليه السلام) و قد علم من الدين تحريم ذلك، فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الإجماع و هم المعنيون بالنصاب. انتهى كلامه زيد مقامه و قال في الذخيرة بعد نقل ملخصه انه يمكن النظر في بعض تلك الوجوه لكنها بمجموعها توجب الظن القوى بالمطلوب.
أقول: و عندي فيه نظر من وجوه: (الأول)- انه لا يخفى انه انما المراد بالمخالف له في هذه المسألة الذي أشار إليه بقوله: «و صرح بعض المتأخرين» ابن إدريس، و لا ريب ان مراد ابن إدريس بالحق الذي صرح بنجاسة من لم يعتقده انما هو الولاية كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في الأخبار فإنها معيار الكفر و الايمان في هذا المضمار، و يؤيد ذلك استثناء المستضعف كما سيأتيك التصريح به في الأخبار ايضا، و لا ريب ايضا ان الولاية إنما نزلت في آخر عمره (صلى الله عليه و آله) في غدير خم و المخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف انما وقع بعد موته (صلى الله عليه و آله) فلا يتوجه الإيراد بحديث عائشة و الغسل معها من إناء واحد و مساورتها كما لا يخفى، و ذلك لأنها في حياته (صلى الله عليه و آله) على ظاهر الايمان و ان ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بإيمانهم في حياته (صلى الله عليه و آله) و مع تسليم كونها في حياته من المنافقين فالفرق ظاهر بين حالي وجوده (صلى الله عليه و آله) و موته حيث ان جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الإسلام منقادين لأوامره و نواهيه و لم يحدث منهم ما يوجب الارتداد، و اما بعد موته فحيث ابدوا تلك الضغائن البدرية و أظهروا
[١] رواه في الوسائل في الباب ٧ من الأسآر.