الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
و لا يجوز ان يرادا معا و إلا لزم استعمال المشترك في كلا معنييه أو استعمال اللفظ في معنيين الحقيقة و المجاز و ذلك باطل، ثم انه أجاب عن الاحتجاج بالمنع من الحديث فإنه مرسل، سلمنا لكن قول الراوي «كره» ليس إشارة إلى النهي بل الكراهة التي في مقابلة الإرادة و قد تطلق على ما هو أعم من المحرم و المكروه، سلمنا لكن الكراهة قد تطلق على النهي المطلق فيحمل عليه. انتهى.
و قال شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني في بعض تحقيقاته و قد سأل عن ولد الزنا: هل يحتمل ان يدخل الجنة مع إمكان ان يكون مؤمنا متشرعا؟ فأجاب (قدس سره) بما ملخصه ان جواز ايمانه و إمكان تدينه عقلا مما لا خلاف فيه كيف و لو لم يكن كذلك لزم التكليف بالمحال و هو باطل عقلا و نقلا، و انما الخلاف في الوقوع هل يقع منه الايمان و التدين أم يقطع بعدم وقوع ذلك؟ و المنقول عن رئيس المحدثين ابي جعفر محمد بن علي بن بابويه و المرتضى علم الهدى و ابي عبد الله ابن إدريس الحلي روح الله أرواحهم و قدس أشباحهم هو الثاني و هو انه لا يكون إلا كافرا بمعنى انه لا يختار إلا الكفر. و هم لا ينكرون انه لو فرض ايمانه و تدينه أمكن دخول الجنة بل وجب و ان كان عندهم ان هذا الفرض غير واقع لانه لا بد و ان يختار من قبل نفسه الكفر، و في ظواهر الاخبار ما يشهد بهذا القول مثل
قوله (عليه السلام) [١] «ولد الزنا شر الثلاثة».
و مثل
قوله (عليه السلام) [٢] «لا يبغضك يا علي إلا ولد الزنا».
ثم نقل خبرا
عن الكافي [٣] يتضمن قوله: «ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي بما قال و لا ما قيل له فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان. فقيل يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و في الناس شرك شيطان؟ فقال اما تقرأ قول الله عز و جل:
[١] البحار ج ٨ ص ٢١٢ و سفينة البحار ج ١ ص ٥٦٠.
[٢] سفينة البحار ج ١ ص ٥٦٠ و ٥٦١.
[٣] الأصول ج ٢ ص ٣٢٣ الطبع الحديث.