الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
قال: «سألته كم دية ولد الزنا؟ قال يعطى الذي أنفق عليه ما أنفق عليه».
و قد حكم بمضمون هذه الاخبار الصدوق و المرتضى و ابن إدريس بناء على مذهبهم في المسألة، و المشهور بناء على الحكم بإسلامه ان ديته دية المسلم مع انه لا معارض لهذه الاخبار في المقام.
و منها- دعوى دخول الجنة فإن الأخبار مستفيضة بردها، و منها
ما رواه الصدوق في العلل بسنده عن سعد بن عمر الجلاب [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ان الله عز و جل خلق الجنة طاهرة مطهرة فلا يدخلها إلا من طابت ولادته، و قال أبو عبد الله (عليه السلام) طوبى لمن كانت امه عفيفة».
و روى في الكتاب المذكور [٢] بسنده فيه الى محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه رفع الحديث الى الصادق (عليه السلام) قال: «يقول ولد الزنا يا رب فما ذنبي؟ فما كان لي في امري صنع، قال فيناديه مناد فيقول أنت شر الثلاثة أذنب والداك فنبت عليهما و أنت رجس و لن يدخل الجنة إلا طاهر».
أقول: انظر الى صراحة هذا الخبر في ان منعه و طرده عن الجنة انما هو من حيث كونه ابن زنا حيث انه احتج بان لا ذنب لي يوجب بعدي و طردي من الجنة فلو كان كافرا لم يحتج بهذا الكلام و لو احتج به لأتاه الجواب بان طرده من الجنة لكفره،
و ما رواه في الكافي و غيره بسنده عن ابي خديجة عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال: «لو كان أحد من ولد الزنا نجا لنجا سائح بني إسرائيل. فقيل له و ما سائح بني إسرائيل؟ قال كان عابدا فقيل له ان ولد الزنا لا يطيب ابدا و لا يقبل الله تعالى منه عملا، قال فخرج يسبح في الجبال و يقول ما ذنبي؟».
و روى البرقي في المحاسن بسنده عن سدير الصيرفي [٤] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) من طهرت ولادته دخل الجنة».
و روى فيه ايضا بسنده عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [٥] قال:
«خلق الله تعالى الجنة طاهرة مطهرة لا يدخلها إلا من طابت ولادته».
و هذه الاخبار كما ترى صريحة في ان منع ابن الزنا من الجنة انما هو من حيث خبث الولادة لا من
[١] ص ١٨٨.
[٢] ص ١٨٨.
[٣] المحاسن ص ١٠٨.
[٤] ص ١٣٩.
[٥] ص ١٣٩.