الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - (الثالث) هل يجب الإخبار بالنجاسة
النجاسة له و ان لاقته واقعا لا ما لم تلاقه النجاسة لأنه تكليف بما لا يطاق و هو مردود عقلا و نقلا، و حينئذ فإذا صلى المصلي في الثوب المذكور فقد امتثل أمر الشارع و صارت صلاته صحيحة شرعية إذا خلت من سائر المبطلات.
و (ثانيها)- ما أسلفناه من الأخبار الدالة على المنع من الاخبار بالنجاسة و ان كان في أثناء الصلاة، و لو كان الأمر كما يدعونه من كون النجاسة و الطهارة و نحوهما انما هو باعتبار الواقع و نفس الأمر و ان تلبس المصلي بالنجاسة جاهلا موجب لبطلان صلاته واقعا فكيف يحسن من الامام (عليه السلام) المنع من الإيذان بها في الصلاة كما في صحيح محمد بن مسلم أو قبلها كما هو أحد الوجهين في رواية ابن بكير و هل هو بناء على ما ذكروه إلا من قبيل التقرير على تلك الصلاة الباطلة و المعاونة على الباطل؟ و لا ريب في بطلانه.
و (ثالثها)- انه يلزم على ما ذكروه عدم الجزم بصحة شيء من العبادات إلا نادرا كما اعترف به شيخنا الشهيد الثاني فيما قدمنا من عبارته في شرح الرسالة، و بنحوه صرح المحدث السيد نعمة الله الجزائري على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه في أصل المسألة حيث قال: و بهذا التحقيق يظهر لك بطلان ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب من ان من تطهر بماء نجس فاستمر الجهل به حتى مات فصلاته باطلة غايته عدم المؤاخذة عليها لامتناع تكليف الغافل، و لو صح هذا الكلام لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسة في نفس الأمر. انتهى. و بذلك يظهر لك ان الأصح هو صحة صلاة المصلي بالنجاسة جهلا ظاهرا و واقعا و استحقاق الثواب عليها، و به يتضح انه لا وجه للانفراد في أثناء الصلاة بسبب رؤية النجاسة كما ذكره المجيب و المحقق الشيخ علي.
(فان قيل): ما ذكرتموه متجه على تقدير حمل الامام على كونه جاهلا بالنجاسة اما مع احتمال العلم بها و نسيانها وقت الصلاة فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت و قيل في خارجه ايضا، و عليه فلا يتم ما ذكرتم لان وجوب الإعادة كاشف عن البطلان