الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - (المقام الثاني) حكم جلد الميتة
الوحشية الذكية؟ فكتب الي كل اعمال البر بالصبر يرحمك الله فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس».
و منها-
ما رواه في التهذيب عن ابي القاسم الصيقل و ولده [١] قال: «كتبوا الى الرجل (عليه السلام) جعلنا الله فداك انا قوم نعمل أغماد السيوف و ليس لنا معيشة و لا تجارة غيرها و نحن مضطرون إليها و انما علاجنا من جلود الميتة من البغال و الحمر الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحل لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا و نحن نصلي في ثيابنا؟ و نحن محتاجون الى جوابك في المسألة يا سيدنا لضرورتنا إليها، فكتب (عليه السلام) اجعلوا ثوبا للصلاة. الحديث».
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الدالة على القول المشهور، و وجه الجمع بينها و بين ما عارضها هو حمل المعارض على التقية لموافقته لمذهب بعض العامة كما أشرنا إليه في ذيل حديث الشاة، و يدل على ذلك
ما رواه في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اني ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أ ليست هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي ان أبيعها على انها ذكية؟ فقال لا و لكن لا بأس ان تبيعها و تقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية. قلت و ما أفسد ذلك؟ قال استحلال أهل العراق الميتة و زعموا ان دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه و آله)».
و في التهذيب بسنده الى ابي بصير [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء؟ فقال كان علي بن الحسين (عليه السلام) رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز لان دباغها بالقرظ فكان يبعث الى العراق
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٦١ من أبواب النجاسات.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٦١ من أبواب لباس المصلي.