الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - (المسألة السادسة) الوظيفة عند تعذر إزالة النجاسة عن البدن و الثوب
ما فيه. نعم ربما يمكن الاستدلال له
برواية الحلبي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول و ليس معه ثوب غيره؟ قال يصلي فيه إذا اضطر اليه».
إلا ان الخبر غير صريح و لا ظاهر في المدعى إذ يمكن حمل الاضطرار اليه على معنى عدم وجود غيره كما هو محل السؤال، و حاصل الجواب حينئذ انه يجوز له في الصورة المفروضة لمكان الضرورة بعدم وجود غيره، و حينئذ فلا يمكن تخصيص إطلاق تلك الاخبار به، و الآخرون قد جمعوا بين الأخبار بالتخيير، و بعضهم كما عرفت صرح بأفضلية الصلاة في الثوب النجس على الصلاة عاريا، و يؤيده- زيادة على صحة الاخبار الدالة على الجواز- انه مع الصلاة في الثوب لا يلزم إلا فوات شرط واحد و هو طهارة الساتر و مع الصلاة عاريا يلزم فقد شروط و هو الساتر و ترك القيام و الركوع و السجود لانه يصلي قاعدا بإيماء كما صرحت به روايتا الصلاة عريانا إلا على رواية الاستبصار لحديث سماعة حيث صرح فيه بالقيام فإنه يبقى الاشكال بترك الركوع و السجود، و بالجملة فرجحان هذا القول أظهر من ان يخفى.
و ظاهر السيد السند في المدارك النظر في الجمع بين الاخبار بالتخيير مستندا إلى انه فرع حصول التعارض و هو خلاف الواقع لان روايات الصلاة في الثوب متعددة صحيحة الاسناد و تلك بالعكس من ذلك، و هو جيد بناء على أصله المعتمد عليه عنده من العمل بهذا الاصطلاح الجديد، إلا ان جملة أصحاب هذا الاصطلاح لم يعملوا على ذلك لاعتضاد تلك الأخبار بالشهرة بين الأصحاب حتى ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع على ما دلت عليه، و يؤيده ظاهر كلام العلامة في المنتهى فان ظاهره الإجماع على جواز الصلاة عاريا حيث قال فيه: لو صلى عاريا لم يعد الصلاة قولا واحدا. و اقتصر البعض على التمسك بهذا الوجه في الخروج عن ظاهر هذه الاخبار قائلا انه لولاه لم يكن عن القول بتعين الصلاة في الثوب معدل و اعترضه في المعالم بعدم صحة شيء من الاخبار الأولة
[١] المروية في الوسائل في الباب ٤٥ من النجاسات.