الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - و منها- الحديد
دما».
و ما رواه في الكافي في الموثق عن الحسن بن الجهم [١] قال: «أراني أبو الحسن (عليه السلام) ميلا من حديد و مكحلة من عظام فقال كان هذا لأبي الحسن (عليه السلام) فاكتحل به فاكتحلت».
و من الظاهر ان الميل بالاكتحال لا يخلو من ملاقاة الرطوبة غالبا، و الاخبار في هذا الباب كثيرة كما يأتي في كتاب الحج ان شاء الله تعالى في اخبار الحلق و التقصير، و من الظاهر المعلوم اطباق كافة الناس على حلق الرأس من وقته (صلى الله عليه و آله) الى يومنا هذا بآلة الحديد و لم ينقل في شيء منها الأمر بالتطهير.
و بالجملة فهذه الروايات الدالة على النجاسة مطرحة بإجماع الأصحاب و هذه الاخبار مضافا ذلك الى ان الراوي عمار المتفرد بالغرائب في رواياته كما طعن به عليه في غير موضع المحدث الكاشاني في الوافي، و من الاخبار في ذلك ايضا
ما رواه الشيخ في التهذيب عن موسى بن أكيل النميري عن الصادق (عليه السلام) [٢] «في الحديد انه حلية أهل النار و الذهب حلية أهل الجنة و جعل الله تعالى الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه و الصلاة فيه و جعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن و الشياطين فحرم على الرجل المسلم ان يلبسه في الصلاة إلا ان يكون قبال عدو فلا بأس به، الى ان قال و في غير ذلك لا يجوز الصلاة في شيء من الحديد فإنه نجس ممسوخ».
و رأيت في بعض الحواشي المنسوبة إلى الأمين الأسترآبادي ما صورته: قوله (عليه السلام) «نجس ممسوخ» أقول: أهل الكيمياء زعموا ان المعدنيات المنطبعة كلها في الأصل قابلة للذهب فأصاب بعضها الجذام فصار حديدا و بعضها البرص فصار نحاسا و بعضها البهق فصار فضة و ذكروا ان حقيقة الكيمياء انما هي إزالة ما أصابها من المرض و انه كما لا يمكن معالجة جذام الإنسان كذلك لا يمكن معالجة جذام المعدنيات بالإكسير،
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨٦ من أبواب النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٠ من لباس المصلى.