الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - (المقام الثاني) الخلاف في أن كل ما حكم بنجاسته يؤثر في تنجيس ملاقيه برطوبة
الاستيطان كما نمنع من على جسده نجاسة و يقبح إثبات الدعوى بالمجازفات. قوله الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر، قلنا هذا حق. قوله فيكون ماء المغتسل من ملامسة الميت طاهرا، قلنا هذا الإطلاق ممنوع و تحقيق هذا ان الملامس للميت تنجس يده نجاسة عينية و يجب عليه الغسل و هو طهارة حكمية فإن اغتسل قبل غسل يده نجس ذلك الماء بملاقاة يده التي لامس بها الميت اما لو غسل يده ثم اغتسل لم يحكم بنجاسة ذلك الماء، و كذا نقول في جميع الأغسال الحكمية لأن ماء الغسل من الجنابة طاهر و ان كان الغسل يجب لخروج المني و ينجس موضع خروجه و لو اغتسل قبل غسل موضع الجنابة كان ماء الغسل نجسا بالملاقاة لمخرج النجاسة إجماعا، و كذلك غسل الحيض يجب عند انقطاع دم الحيض و يكون المخرج نجسا فلو اغتسلت و لما تغسل المخرج كان ماء الغسل نجسا و لو إزالته ثم اغتسلت كان ماء الغسل طاهرا، و كذا جميع الأغسال، فقد بان ضعف ما ذكره المتأخر. اللهم إلا ان يقول ان الميت ليس بنجس و انما يجب الغسل تعبدا كما هو مذهب الشافعي [١]. لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر فإنه ذكر انه نجس بإجماع الفرقة و قد سلم هذا المتأخر نجاسته و نجاسة ما يلاقي بدنه. و لو قال انا أوجب غسل ما لاقى بدنه و لا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي، قلنا فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة و الطهارة به لو كان ماء، ثم يلزم ان يكون الماء الذي يغسل به الميت طاهرا و مطهرا، و يلزمك حينئذ ان تكون ملاقاته مؤثرة في الثوب منعا و غسلا و غير مؤثرة في الماء القليل و هو باطل. انتهى.
قال في المعالم بعد نقله هنا كلام المحقق (قدس سره): «و كأنه أراد من النجاسة التي ادعى الإجماع على تنجيس المائع بوقوعها فيه ما يشمل المتنجس لينتظم الدليل مع الدعوى و إلا فالإجماع على تأثير عين النجاسة لا يدل على تأثير المتنجس كما هو واضح، و إذا ثبت انعقاد الإجماع على تأثير المتنجس مع الرطوبة كالنجاسة و اندفع به قول ابن
[١] راجع التعليقة ١ ص ٦٨.