الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - (الخامس)- دم السمك
بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك».
أقول: قوله «ما لم يذك» اي ما لم يدخله التذكية و هو مما لا نفس له ففيه دلالة على طهارة ما لا نفس سائلة له، إلا ان قوله أخيرا «يعني دم السمك» ان كان من كلامه (عليه السلام) فيحتمل ان يكون تقييدا لعموم «ما لم يذك» و يحتمل ان يكون تمثيلا يعني دم السمك و أمثاله، و الأول انسب بسياق الخبر و الثاني أنسب بالقواعد المقررة، و كيف كان فهو ظاهر في طهارة دم السمك (السادس)- دم غير السمك مما لا نفس له، و قد نقل الإجماع على طهارته جملة من الأصحاب: منهم- الشيخ في الخلاف فإنه بعد ان ذكر طهارة الدم من كل حيوان لا نفس له احتج لذلك بإجماع الفرقة و عدم الدلالة في الشرع على النجاسة و هي حكم شرعي لا يثبت بدون الدليل. و ممن ادعى الإجماع على ذلك الشهيد في الذكرى و العلامة في المنتهى و التذكرة، و يظهر من المحقق في المعتبر حيث ذكر ان طهارة دم السمك مذهب علمائنا اجمع و قال بعده: و كذا كل دم ليس لحيوانه نفس سائلة كالبق و البراغيث. أقول و يعضد ذلك الأصل، و اما ما يوهم خلافه من ظاهر التقسيم المتقدم نقله عن الجمل و المبسوط و سلار فقد عرفت الوجه فيه، و يزيد ذلك تأكيدا
صحيحة عبد الله ابن ابي يعفور [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في دم البراغيث؟
قال ليس به بأس. قلت انه يكثر و يتفاحش؟ قال و ان كثر».
و رواية الحلبي [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة؟ قال لا و ان كثر».
و رواية محمد بن الريان [٣] قال: «كتبت الى الرجل (عليه السلام) هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث و هل يجوز لأحد ان يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه و ان يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقع (عليه السلام) يجوز الصلاة و الطهر منه أفضل».
و قد تقدم
في حديث غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) [٤] قال: «لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف».
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب النجاسات.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب النجاسات.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٢٣ من أبواب النجاسات.