الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - علاج التعارض بين الأخبار
(السادس)- انه قد ورد عنهم (عليهم السلام) من القواعد انه إذا جاء خبر عن أولهم و خبر آخر عن آخرهم فإنه يجب الأخذ بالأخير [١] و هذه القاعدة قد صرح بها الصدوق في الفقيه في باب «الرجل يوصي الى الرجلين» حيث قال: و لو صح الخبران لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر الصادق (عليه السلام). و لا ريب ان صحيحة علي بن مهزيار و رواية خيران قد تضمنتا ذلك، فالواجب بمقتضى هذه القاعدة الرجوع الى قول الإمام الأخير و هو الحكم بالنجاسة.
(السابع)- ترجح أخبار النجاسة بعمل الطائفة قديما و حديثا الموجب للظن المتاخم للعلم بكون ذلك هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فان صاحب كل مذهب انما يعلم مذهبه بعد موته بمذهب مقلديه و شيعته الآخذين بأقواله و المقتفين لآثاره و لا سيما الشيعة المتهالكين على متابعة مذهب أئمتهم المانعين من الأخذ من غيرهم، مضافا ذلك الى الاحتياط في الدين الذي هو أحد المرجحات الشرعية في مقام اختلاف الاخبار كما دلت عليه رواية زرارة الواردة في طرق الترجيح [٢].
و الشيخ قد استند في حمل أخبار الطهارة على التقية إلى صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة حيث قال: وجه الاستدلال من هذا الخبر على ان تلك الأخبار- يعني أخبار الطهارة- وردت على جهة التقية انه (عليه السلام) أمر بالأخذ بقول ابي عبد الله (عليه السلام) على الانفراد و العدول عن قوله مع قول ابي جعفر (عليه السلام) فلو لا ان قوله مع قول ابي جعفر (عليهما السلام) خرج مخرج التقية لكان الأخذ بقولهما معا اولى و أحرى. قال في المعالم: و هذا الكلام حسن لولا ما أشرنا إليه من نقل الأصحاب عن أكثر أهل الخلاف الموافقة على القول بالنجاسة، و كيف كان فلا ريب في ان
[١] وردت في ذلك روايات ثلاث رواها في الوسائل في الباب ٩ من صفات القاضي و ما يقضي به و قد تقدمت في ج ١ ص ٩٦.
[٢] المروية في مستدرك الوسائل في الباب ٩ من صفات القاضي و ما يقضى به.